چکیده:
موضوع الإنسان الكامل يعد من المباحث العرفانية الراسخة ومن ناحية أخرى الفلسفية، والتي كانت على مر التاريخ محط نظر المفكرين في مجال العرفان. وبتعبير آخر، فإن مسألة الإنسان الكامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعرفان النظري، وتُشكل مع مسألة التوحيد النواة الأساسية للعرفان. يعتقد أهل الله أن الإنسان الكامل هو المرآة التي تعكس الحق تماماً، وهو النموذج والمعيار للبشر، وعندما أراد الحق سبحانه شهود ذاته، تجلى بكل أسمائه وصفاته فيه. الإنسان الكامل هو مظهر الاسم الأعظم الإلهي والجامع لجميع الأسماء والصفات، الذي امتد في نطاق الوجود ومنحه ذلك الوجود. وقد أسّمى ابن عربي الإنسان بالخليفة والكون الجامع. وسبب هذه التسمية هو شمولية الإنسان الكامل التي تكمن فيها جميع حقائق عالم الوجود. ومن خلال مجرى الإنسان الكامل بعد خلق العالم، سيكون البقاء والاستمرار للفيض على مظاهر العالم، كما أن مظاهر عالم الوجود تخوض قوس الصعود أيضاً بواسطة الإنسان الكامل. الإنسان الكامل هو روح وجوهر جميع موجودات العالم التي نفذت في الأرواح وتغلغلت في القلوب، ولو لم يكن في العالم لابتلعت الأرض أهلها، كما في القول: «لولا الحجة لساخت الارض باهلها».
خلاصه ماشینی:
مراجعة لأهم الكتب العرفانية في باب الإنسان الكامل في حقل العرفان النظري، يتمتع أثران أساسيان هما "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم" للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي بأهمية خاصة، وقد أولى حضرت الإمام الخميني( لمجموعة آثار هذا العارف، ولا سيما هذين الكتابين، عناية خاصة.
كيف كان ذلك بحيث أصبح الإنسان مجموع كل مخلوقات الحق وخزينة لهم؟ بعد ذلك، توجهت صور جميع الحقائق نحو هذه الخزينة، ليدركوا كيف هو الجمال البديع الذي دخل الوجود من نداء الحق واجتماع ذرات الحقائق؛ حيث رأوه بقامة مستقيمة ومعتدلة لم يروا لها مثيلاً في العالم لهذه الصورة الإنسانية (ابن عربي، 1405: 3، 390).
وفي موضع آخر يشرح ابن عربي الخلق كما يلي: عندما أراد الله أن يخلق الإنسان ويصله إلى ذروة الكمال، أعطاه جميع حقائق العالم وتجلت فيه جميع الأسماء و أخذ الإنسان صورة إلهية وصورة كونية في آن واحد (ابن عربي، المرجع نفسه: 2، 468).
وفي كتاب نقد النصوص، وردت المسألة على النحو التالي: عندما نظر الله المتعال إلى ذاته وأراد حب الخلق وأثار القصد الإلهي؛ فإن أول من كان في العلم والإرادة الإلهية، وكان أول مقصد إلهي للخطو نحو الوجود، هو الإنسان الكامل.
وفي هذا السياق، فإن أولى خصائص الإنسان الكامل بحسب المراتب الوجودية هي مظهريته لاسم الله الأعظم، حيث إن عينه الثابتة قد اختيرت من بين جميع الأعيان الثابتة في عالم الوجود لهذا الأمر، وقد مُنحت هذه الأهلية.
وصورة الإنسان الكامل، التي هي صورة إلهية، جامعة لجميع الصور الكونية، ومربّيه هو الاسم الأعظم الذي يحكم على جميع الأسماء (الإمام الخميني، 1386: 43).