چکیده:
إن اتساع نطاق استخدام مصطلح العدالة والحكم الأخلاقي لدينا بشأن كون الأمور عادلة أو غير عادلة، يظهر ضرورة التصنيف العام للعدالة. أحد هذه التقسيمات العامة هو التمييز بين العدالة الشكلية والعدالة الموضوعية. تهدف المقالة الحالية، من خلال توضيح المقصود من هذا التمييز، إلى فحص كيفية ومدى تأثير المؤشرات الشكلية والموضوعية للعدالة في أحكامنا الأخلاقية فيما يتعلق باعتبار الأمور والأفعال في المجالين الخاص والعام عادلة أو غير عادلة.
خلاصه ماشینی:
3. تقع المباحث المتعلقة بالعدالة المحتوائية والمؤشرات والعناصر المشكلة لهذا الجانب من الحكم حول عدالة الأمور أو عدم عدالتها في مرتبة تسبق معايير وخصائص العدالة الصورية؛ فعلى سبيل المثال، عندما نريد أن نرى ما إذا كانت مالٌ ما قد وُزعت بشكل عادل بين الأفراد، فقبل الانتباه إلى المؤشرات الصورية الحاكمة على التوزيع العادل، يجب علينا أولاً أن نفحص مَن هم الأشخاص الذين لديهم حق في ذلك المال، وثانياً ما هو استحقاق وحصة كل فرد من أصحاب الحق؟ بعد البحث في الجانب المحتوي للعدالة، يأتي الدور على فحص جوانبها الشكلية، مثل ما إذا كان حق كل صاحب حق قد أُدي بالفعل وهل وصل الأفراد إلى حقوقهم دون تمييز؟ إذا قمنا بفحص العملية الحاكمة للحكم الأخلاقي نفسه بشأن عدالة الأمور، فسيتضح لنا أننا نصل أولاً إلى القرار والاستنتاج فيما يتعلق بالجانب المحتوي للعدالة، ونضع في أذهاننا تصوراً عن الحقوق، والاستحقاقات، والجدارة، والمطالبات المشروعة والمبررة لفرد أو أفراد معينين (مباحث العدالة المحتوائية)، ثم في المرتبة الثانية نولي اهتماماً لمراعاة أو عدم مراعاة المسائل الصورية والشكلية للعدالة، أي ما إذا كان حق كل صاحب حق قد أُدي بشكل صحيح ومع مراعاة الدقة والأمانة، أو ما إذا كانت جدارة واستحقاقات الأفراد قد أُخذت في الاعتبار بشكل غير منحاز، أو ما إذا كان الظلم قد ساد من خلال التحيز والتمييز.
يقتصر مجال تأثير هذا المؤشر على العدالة المقارنة، بينما لا يوجد سياق أو موضوع لهذه الخاصية الشكلية في العدالة غير المقارنة؛ فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون محاكمة المخطئ عادلة دون أن يكون لطريقة إجراءات التقاضي للأفراد الآخرين دور في ضرورة عدالة محاكمة ذلك الفرد.