چکیده:
يؤكد هذا البحث على الاستمرارية النظرية والعملية لثلاثة مواضيع رئيسية في دراسة الاقتصاد السياسي الدولي، وهي: 1- العولمة من منظور الواقعية، والمثالية، والبنائية التاريخية، 2- علاقات الشمال-الشمال، و3- علاقات الشمال-الجنوب. وبناءً على ذلك، يتيح البحث الحالي تحليل مجموعة واسعة من التحولات في مجال الاقتصاد السياسي العالمي، بما في ذلك القضايا المطروحة بخصوص نهاية الحرب الباردة، وانهيار المعسكر الاشتراكي، وظهور دول جديدة في أوروبا الشرقية، وكذلك ظهور تهديدات مشتركة مثل الكوارث البيئية، وذلك ضمن المواضيع الثلاثة المذكورة.
خلاصه ماشینی:
ومن المقبول أن عملية العولمة تؤثر على بعض الدول والأنظمة أكثر من غيرها، بل إن هذه العملية يمكن أن تشكل في بعض المجالات تهديداً لاستقلال الدول، ولكن العولمة لا تمنع الدول من وضع السياسات الوطنية، بل تؤدي هذه العملية إلى الانقسام والتنافس أو الاتحاد والتعاون (Sklair,1988:297) على الرغم من أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول يعد من السمات البارزة للاقتصاد الدولي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إلا أن التحولات الحالية في مجال العولمة أدت إلى توسيع هذا الاعتماد المتبادل، ومع تقدم التكنولوجيا والاتصالات والنقل، زادت سرعته.
يؤكد الواقعيون على استمرار أهمية الدولة-الأمة (حتى في سياق العولمة)، ويعتقدون أنه على الرغم من أن العولمة تمضي قدماً بسرعة وتسببت في زيادة الاعتماد المتبادل العالمي في بعض المجالات، إلا أن هذا الحدث التاريخي لم يحدث إلا بموافقة وتشجيع الدول القوية التي تسعى إلى فرض مفاهيم واعتبارات مرغوبة لها في التفاعلات العالمية.
وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً من الدول الأقل نمواً مثل سنغافورة، وماليزيا، والصين، وهونغ كونغ، وتايلاند، والبرازيل، والأرجنتين قد زادت حصتها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن توزيع هذه الاستثمارات كان غير متكافئ للغاية، ولا تزال دول العالم الثالث تستحوذ على حصة ضئيلة من تطور التجارة العالمية.
وفي ظل الظروف التي تشهد زيادة في أكبر التفاعلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية واليابان فيما بينهم، ومع مجموعة من دول العالم الثالث الغنية، بما في ذلك الحكومات الشرقية الناشئة والأقمار الصناعية السابقة للاتحاد السوفيتي وكذلك جنوب شرق آسيا، يمكن اعتبار بقاء دول الجنوب الفقيرة خارج عجلة التجارة والاقتصاد الدولي واستمرار تهميشها احتمالاً قوياً.