چکیده:
يُعرف التيار التفسيري المسمى بالعقلي-الاجتماعي، الذي يُنظر إليه من خلال النهج العقلاني بوصفه «منهجاً» ومن منظور اجتماعي بوصفه «توجهًا» تفسيريًا، بأنه أحد التيارات الواسعة والمؤثرة المتأخرة في مجال تفسير القرآن، والذي بدأ مع الفكر والحركة العلمية لسيد جمال الدين الأسد آبادي، وتطور وتوسع بفضل جهود علماء مثل الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا في مصر، وأبو الأعلى مودودي وأبو الكلام آزاد ومحمد إقبال لاهوري في شبه القارة الهندية، وسيد محمود الطالقاني ومحمد تقي شریعتی في إيران. في هذا المقال، تم البحث عن المكونات المهمة للتوجه العقلاني في هذا التيار، والتي نظمت نظريته التفسيرية وتبدو قابلة للتأمل من منظور نقدي أيضًا. إن النظرة التشبيهية والحسية للحقائق فوق الطبيعية في عالم الشهود، والتصور التمثيلي للغة القرآن في المفاهيم فوق الطبيعية وبعض القصص غير التقليدية، وما يتبع ذلك من تصور عرفي للغة القرآن في مقام التشبيه والموعظة والحكاية، هي المكونات الأساسية لهذا النهج.
خلاصه ماشینی:
(2)-محمد رشيد رضا، المنار، ج 1، ص 513 و 613؛ محمد عبده، تفسير القرآن الكريم، ص 61؛ عبد العاطي محمد أحمد، الفكر السياسي للإمام محمد عبده، ص 421 و 521؛ سيد محمود طالقاني، برهان من القرآن، ج 1، ص 551، 271 و 881؛ محمد تقي شريعتي، التفسير الحديث، ص 132.
الأساس المعرفي المعتبر لديهم والذي نظم منهجهم التفسيري، هو مبدأ التنزيه الذي في ضوئه يتجنبون في شأن حقائق عالم الغيب مثل صفات الله واللوح المحفوظ والعرش والكرسي 4 - باعتبار الآيات ذات الصلة متشابهة - التفسير الحسي والتشبيهي ولا يقبلون سوى النصوص القطعية في هذا المجال، ومن هنا ينظرون إلى الروايات بنظرة نقد وتردد 5 ، لكن في تفسير الواقعيات غير الطبيعية لعالم الشهود خاصة حيث ذُكر دور العوامل الغيبية في هذا العالم، مثل دور الجن والشياطين في عالم الطبيعة وبعض المعجزات والأمور الخارقة مثل حضور «أبابيل» في قصة أصحاب الفيل ومعجزة «شق القمر» كإعجاز غير قرآني للنبي، ومسخ بني إسرائيل على شكل قرد والسحر وآثاره، يبحثون عن تفسير حسي وتشبيهي متناسب مع السنن المتعارفة في عالم الشهود، وفي الواقع لتجنب تسرب النظرة المناسبة لعالم الشهود إلى عناصر عالم الغيب بناءً على مبدأ التنزيه، تُعرَّف وتُبرَّر العوامل الغيبية في القضايا المذكورة بشكلٍ منسجم مع عالم الشهود 6 .
2- التلقي التمثيلي للغة القرآن في المفاهيم فوق الطبيعية وبعض القصص غير المألوفة بين الباحثين في مجال لغة القرآن بالمعنى الخاص ولغة الدين والنصوص الدينية بالمعنى العام، تواجه العبارات المتعلقة بمجال الإلهيات وعالم الغيب هذا السؤال الجدي: أي تفسير يمكن أن يكون لهذه التعبيرات؟ توجد مناهج متنوعة من الظاهرية إلى التمثيلية والرمزية قابلة للبحث كإجابة على هذا السؤال 1 .