چکیده:
تعد «المبينة» إحدى خصائص القرآن الكريم، مما يشير إلى فصاحة وبلاغة البيان القرآني في مقاصده. ومع ذلك، فإن أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم هو الإعجاز البياني، الذي بناءً عليه جاءت الآيات من خلال التناسب ومقتضى الحال بصيغة الصراحة أو الإجمال. لفهم محتوى أي كتاب، لا بد من الإلمام بخصائصه اللغوية والبيانية. وبناءً على ذلك، ومن أجل الاستفادة من معارف القرآن الكريم، يعد التعرف على الخصائص اللغوية للقرآن في بيان المعارف أمراً ضرورياً للإجابة بشكل مناسب على الإبهامات التي قد تنشأ في الأذهان حول أسلوب بيان القرآن في بعض الحالات. تهدف هذه المقالة إلى تناول الإجمال، وهو أحد الخصائص البيانية للقرآن الكريم، ودراسة سبب حدوثه. ورغم أن الأسلوب البياني الشائع في الآيات القرآنية هو الصراحة، إلا أنه تم استخدام الكناية والإشارة والإجمال في بعض الحالات لأسباب مثل: مراعاة الأدب، اختبار الناس، تحصين القرآن، عدم أهمية الموضوع، إيصال الفضل الأكبر للعباد، وإثبات إعجاز القرآن.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن الأسلوب البياني الشائع في الآيات القرآنية هو التصريح، إلا أنه تم استخدام الكناية والإشارة والإجمال في بعض الحالات لأسباب مثل: مراعاة الأدب، اختبار الناس، صيانة القرآن، عدم أهمية الموضوع، إيصال فضل أكبر للعباد، وإثبات إعجاز القرآن.
يقول العلامة الطباطبائي: «في عبارة «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْکُمْ مِنَ الْغائِطِ» كم بل وكم بجمال تمت مراعاة الأدب، وهو أدب لا يخفى على أي متدبر، لأنه أوضح مقصوده بالكناية، وتلك الكناية هي المجيء من الغائط (الحفرة المنخفضة)؛ لأن كلمة «غائط» تعني المكان الذي يكون منخفضاً بالنسبة لما حوله، وكان سكان البادية يذهبون دائماً لقضاء الحاجة إلى مثل هذه النقاط، لكي يختبئوا هناك مراعاةً للأدب تجاه الناس، واستعمال كلمة «غائط» بالمعنى المعروف اليوم هو استعمال جديد ومستحدث، ومن قبيل الكنايات التي فقدت صفتها الكنائية...
الكناية في مجال الملذات القلبية لقد عبر القرآن الكريم عن الشعور القلبي لزليخا تجاه النبي يوسف× على لسان نسوة مصر بقوله: «وَ قَالَ نِسْوَةٌ فِی الْمَدِینَةِ امْرَأَتُ الْعَزِیزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا؛ (يوسف / 30) و قالت نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا؛ أي أن النساء في المدينة قلن: «إن امرأة العزيز تمنّت نيل مرادها من غلامها الشاب، وقد تغلغل حب [يوسف] في قلبها!
كما أن القرآن الكريم في مواجهة زليخا مع النبي يوسف (ع)، من خلال استخدام الفعل «راودته» (وَ رَاوَدَتْهُ الَّتِی هُوَ فِی بَیْتِهَا)، قد أشار إلى السابقة الطويلة لهذا الشعور، وفي الوقت نفسه صرف النظر عن بيان تفاصيله.