چکیده:
إن موضوع نقص عقل النساء في الخطبة الثمانين من نهج البلاغة، رغم ضعف سنده، إلا أنه مع مراعاة تكرار مضمونه في الرسالة الرابعة عشرة من نهج البلاغة، يعد محلاً للتأمل والتعمق. توجد وجهات نظر مختلفة في شرح الخطبة المذكورة. إن اهتمام الكتاب في هذا البحث هو، ضمن نقد ومراجعة الآراء المختلفة حول هذا الموضوع، توضيح أن نظرية النقص الذاتي في عقل النساء لا تستند إلى أي مستند مهم في إطار الثقافة القرآنية، بل يبدو من خلال التعمق في بعض آيات القرآن الكريم أنه على الرغم من الاختلافات الكبيرة في خلق النساء والرجال، فإن النساء ليس لديهن أي نقص في العقل الذاتي مقارنة بالرجال؛ ومن ثم لا يمكن استناد الاعتقاد الخاطئ بنقص العقل الذاتي للنساء إلى كلام المولى علي (ع). وبناءً على قول الوحي الذي يعبر عن تهميش وظلم النساء في عصر الجاهلية ويحكي عن دفن البنات أحياء، وتوريث النساء و...، فإن استنتاج نقص العقل المكتسب للنساء في ذلك العصر من كلام حضرت علي (ع) يبدو منطقياً وعاقلاً. إن إزالة كل ذلك التهميش والحرمان كانت تتطلب مرور الزمن وهداية الهاديين إلى الحق، وكان هدف حضرت علي (ع) من توجيه أفكار المجتمع إلى هذا النوع من النقص هو فقط تشخيص أمراض المجتمع وبالتالي توجيه أفكار المجتمع نحو إصلاحه، وهو ما يشير إلى حقيقة أن ضعف النمو العقلي والعلمي للنساء في أي عصر هو موضع دقة وحذر، وأن السعي لإصلاح وإزالة نقاط المشكلة والضعف هو أمر تؤكد عليه التعاليم الدينية.
خلاصه ماشینی:
إن شاغل الكتاب في هذا المقال هو أنه، ضمن نقد ومراجعة وجهات النظر المختلفة حول هذا الموضوع، يوضحون أن نظرية نقصان العقل الذاتي للنساء لا تملك أي مستند مهم في إطار الثقافة القرآنية، بل من خلال التعمق في بعض آيات القرآن الكريم، يبدو أنه على الرغم من الاختلافات الكبيرة في خلق النساء والرجال، فإن النساء ليس لديهن أي نقص في العقل الذاتي مقارنة بالرجال؛ ومن هذا المنطلق، لا يمكن استناد الاعتقاد الخاطئ بنقصان العقل الذاتي للنساء إلى كلام المولى علي (ع).
وقد نُقل في بعض الكتب ذات الصلة أن هذا الكلام هو جزء من رسالة كتبها أمير المؤمنين (ع) بعد سقوط مصر في يد عمرو بن العاص واستشهاد محمد بن أبي بكر، وأمر بأن تُقرأ على الناس، وليس بعيداً أن يكون الإمام قد ذكر هذه الخطبة بعد وقعة الجمل؛ كما ذكر السيد الرضي في صدر الخطبة وأورد سبط ابن الجوزي في التذكرة (الحسيني الخطيب 1405: ج 2، ص 86 و 87).
4-5- نقص الاستعداد الفطري يعتبر أحد شراح نهج البلاغة في شرح هذه الخطبة أن عقل النساء ناقص لسببين؛ حيث اعتبر السبب الأول سبباً داخلياً وجوهرياً، ويعتقد أن هذا السبب الداخلي هو نفسه نقص الاستعداد من حيث الطبيعة والخلقة التي خُلقت عليها النساء، ويرى أن هذا نقص الاستعداد هو الذي يجعل النساء، على خلاف الرجال الذين لديهم أرضية أكبر لازدهار العقل، يعانين من نقصان في العقل، وقد استند في ذلك إلى الآية المتعلقة بالشهادة (بقرة: 282) وصرح بأن الحق تعالى قد أشار في هذه الآية إلى هذه الحقيقة، وأن ضعف قوة الذاكرة لدى النساء هو ما يدل على نسيانهن، ولهذا السبب جعل الله شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد.