چکیده:
يسعى المقال الحالي، من خلال الاستعانة بنظرية الوظيفية في علم الاجتماع السياسي، إلى الإجابة على السؤال الرئيسي: إلى أي مدى لعبت الخصائص المدنية لمؤسسة رجال الدين دوراً في تشكيل وانتصار الثورة الإسلامية؟ وذلك عبر ثلاثة محاور بعناوين: تحليل للدور الاجتماعي والمكانة الطبقية لرجال الدين، مراجعة للخصائص المدنية لمؤسسة رجال الدين، وأدلة على تقابل رجال الدين كمؤسسة مدنية مع نظام بهلوي. ويشكل تبيان الدور السياسي لرجال الدين في إطار مؤسسة مدنية في مسار انتصار الثورة الإسلامية -بعيداً عن الوظائف الدينية العقائدية والاجتماعية الثقافية لرجال الدين مثل القضاء والتعليم والتربية والأوقاف والأعمال الخيرية والزواج والطلاق- الهدف الأهم لهذا المقال.
خلاصه ماشینی:
بشكل عام، فإن المجتمع المدني الذي يُعرف بخصائص الجماعات الوسيطة بين الشعب والدولة مثل الأحزاب، والجمعيات المهنية والسياسية، وجماعات الضغط وما شابه ذلك، لا يتمتع بموضوعية كبيرة في نظام بهلوي، ولكن يمكن نسب بعض الأدوار الاجتماعية لرجال الدين بشكل غير رسمي، والتي أدت نفس وظائف الجماعات الوسيطة.
ويبدو أنه في ظل ظروف الأنظمة المستبدة وأوضاع الخنق والقمع في الحكومات الإيرانية المعاصرة، فإن أسس المجتمع المدني منتفية أساساً، ومن ناحية أخرى، فإن المؤسسة القوية والمؤثرة الوحيدة التي استطاعت رغم الضغوط وبالاعتماد على القوة الروحية والنفوذ الاجتماعي الواسع أن تؤدي مثل هذا الدور في صياغة السلطة السياسية هي مؤسسة رجال الدين؛ وقد كان الإمام يضع ذلك في اعتباره بل وكان يؤمن به حتى لما بعد الثورة؛ وقد صرح في ديماه 4831 بهذا الشأن قائلاً: «إن سؤالكم هذا بأن هل يريد رجل الدين الانضمام إلى الحكومة أم ماذا؟ لا، لا يريد أن يكون حكومة، ولكنه ليس خارج الحكومة، ليس حكومة وليس خارج الحكومة.
الخلاصة بدأت مباحث هذا المقال بتسلسل منطقي من تحليل الدور الاجتماعي والمكانة الطبقية لرجال الدين، وانتهت بمراجعة بعض خصائصهم المدنية لتصل في النهاية إلى أن هناك أدلة متعددة على مواجهة رجال الدين لحكم بهلوي وحتى الأنظمة الاستبدادية التي سبقت ذلك، وهو ما يشير في حالات كثيرة إلى مواجهتهم للحكومات المستبدة والتابعة من منظور الخصائص المدنية وأداء الأدوار الاجتماعية.