چکیده:
الشيخ نجم الدين الرازي (573-654 هـ)، إلى جانب مؤلفاته العديدة حول المسائل العرفانية، لديه رسالة أيضاً تسمى «العشق والعقل» أو «معيار الصدق في مصداق العشق»، أجاب فيها على أسئلة أحد أصدقائه. هذه الأسئلة الثلاثة هي: 1- هل يتناقض العشق والعقل عندما يصلان إلى كمالهما أم لا؟ 2- لماذا حيثما يكون العقل أكثر وأشرف، يكون العشق أيضاً أثبت وأرق (بالنظر إلى وجود سيد الكائنات)؟ 3- هل يمكن القول إن العقل ليس نوعاً واحداً، بل يشمل جميع الموجودات ويحيط بكل أنواع الوجود؟ يحدد المؤلف بعد تحرير محل النزاع والتنبيه على المعاني المشتركة لـ «العقل»، نطاق أنشطته، ويقدم ساحة العشق بما هو أبعد بكثير من ضيق العقل. ثم يستعرض العلاقة بين العقل الأكثر والعشق الأرق مع استحضار النبي الأكرم (ص)، ومن ثم يتناول المعارضة العقلانية لنظرية وحدة العقل والعاقل والمعقول. وقد سعى في هذه الرسالة إلى المناقشة بأسلوب المتكلمين والفلاسفة في مقام البحث العقلاني (حول الموضوع المطروح)، وفي مقام الإدراك الشهودي وبيان الكشوفات، كما يفعل العارف، فحافظ على جانب العشق من خلال محاربة الفلسفة وبالطبع باستخدام مفردات مليئة بالاستعارة والكناية والتمثيل. في هذا المقال، ومع الفحص الكامل لهذه الرسالة، يتم نقد وتحليل وجهة نظر نجم الرازي مع مراعاة مؤلفاته الأخرى.
خلاصه ماشینی:
ذلك لأن نجم يكتب في بداية الرسالة وبعد الخطبة: «إن الطلب الذي قدمته لهذا الضعيف واستدعيت به، هو في تقرير شرح كمال العشق وكمال العقل، وهل يمكن أن يكون بينهما أي تضاد في كمال كل منهما أم لا؟ وقد قلتَ إنه كلما وجدنا العقل أكثر وأشرف في جملة الموجودات، كان العشق عليه أثبت وألطف، كما هو حال سيد الكائنات (ص) الذي كان أعقل وأعشق الموجودات، وأشرتَ إلى أن العقل ليس قسماً من أقسام الموجودات، بل العقل نفسه هو جملة الموجودات، والوجود هو الذي يمكن للعقل أن يحيط بجميع أقسام الوجود، بينما لا يمكن لأي قسم من أقسام الموجودات أن يحيط بالعقل.
بناءً على ذلك، فقد طُرحت ثلاثة أسئلة: هل هناك تضاد بين العشق والعقل عندما يصلان إلى كمالهما أم لا؟ لماذا حيثما يكون العقل أكثر وأشرف، يكون العشق أيضاً أثبت وألطف؟ (مع مراعاة وجود سيد الكائنات «ص») هل يمكن القول إن العقل ليس مجرد قسم، بل هو شامل لجميع الموجودات ومحيط بجميع أقسام الوجود؟ نجم الدين الرازي في إجابته على هذه الأسئلة، يذكر أولاً أنه لا يمكن حل هذه المشكلات بمجرد النظر العقلي والأدلة العقلانية، بل «يجب أن يكون هناك نظر، بعد نور الإيمان، مؤيداً بتأييد خصوصية روح خاصة، التي نص كلام الباري عليها بقوله: «كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ» وبالتشريف بعرضه: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ» من المكاشفات والمشاهدات الحضرتية المشرّفة...
كما يقول مولانا: بلا مفتاح الحكمة يكون طرق الباب من الهوى لا من الصواب العقل يكون للرجل جناحين وطيران فإذا لم يملك العقل، كان أعجز (مولوي: 6، 5704/6731-6704) حتى هذا الحد من الرسالة، يتضح أن إجابة نجم الدين رازي على السؤال الأول (هل يوجد تضاد بين العشق والعقل عندما يصلان إلى كمالهما أم لا؟) هي أنه مع الحفاظ على صون منزلة العقل، فإن مقولة العشق تنتمي إلى ساحة أخرى لا يستطيع العقل الخالص إدراكها.