چکیده:
إن برهان الصديقين الذي كان قائماً على الإمكان الماهوي واستحالة الدور والتسلسل، قد ازدهر في مدرسة الحكمة المتعالية بعد المرحوم ابن سينا (بوعلي)، وترك أثراً كبيراً في المؤلفات الفلسفية والكلامية. ورغم أن الحكيم السبزواري لم يكن يرى تقدير صدر المتألهين الشيرازي خالياً من الإشكال، إلا أن ابتكار المرحوم العلامة الطباطبائي وآية الله الجواد الآملي في البرهان المذكور يحدد مكانة هذا التقدير ضمن براهين إثبات وجود الله؛ ذلك أن برهان الصديقين هو أقوى وأشرف البراهين التوحيدية، وحدّه الأوسط ليس سوى واجب التعالي. إن تقرير العلامة الطباطبائي لهذا البرهان بصيغتيه الأَسَد والأخصر، بالإضافة إلى إثبات الوجود، يثبت أيضاً وحدة الحق الحقيقية لله عز وجل، ومن خلال الاعتماد فقط على بطلان السفسطة، يشير إلى أقرب طريق نحو المعرفة وإثبات الله المتعال. الحديث هنا عن تقرير برهاني لا يحتاج إلى أي مقدمات، ويمكن أن يكون أول مسألة فلسفية. وما هو مهم في استكمال هذا التقرير، هو ألا يحتاج لإثبات المبدأ المتعالي إلى أي من المبادئ التصديقية، والاكتفاء فقط بسلسلة من المبادئ التصورية.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن الحكيم السبزواري لم يكن يرى في تقدير صدر المتألهين الشيرازي أي إشكال، إلا أن ابتكار المرحوم العلامة طباطبائي وآية الله الجوادي الآملي في البرهان المذكور، يحدد مكانة هذا التقدير من بين براهين إثبات وجود الله؛ ذلك لأن برهان الصديقين هو أقوى وأشرف البراهين التوحيدية، وحدّه الأوسط ليس سوى واجب التعالي.
وقد قسم الموجود في تقسيم عقلي إلى قسمين: واجب وممكن، ويبرهن على وجود الواجب من خلال احتياج الممكن وأيضاً امتناع الدور والتسلسل: لدينا بيان لإثبات وجود الحق تعالى لا يحتاج إلى التأمل في غير الوجود، وليس من الضروري أن نبحث في الممكنات والمخلوقات أو أفعاله لكي نصل إليه من خلالها، بل نصل إليه من الوجود نفسه، وليس هناك أي حاجة لإثبات ما إذا كان العالم حادثاً أو ممكناً أو متحركاً، ولا نجعل الحدوث والحركة والإمكان حداً وسطاً.
لذا يمكن صياغة مقدمة أخرى في تقرير ابن سينا على النحو التالي: التسلسل محال، لأنه إذا كان هناك موجود ممكن في تحققه وهو محتاج إلى علة، ومجموعة الممكنات أيضاً في تحققها محتاجة إلى علة، ولا يمكن أن تكون علة هذه المجموعة هي أفراد المجموعة بشكل منفرد أو مجتمع، فإن مقتضى قبول هذه المقدمات هو قبول وجود واجب الوجود الذي له وجوب ذاتي وقائم بذاته ومستقل في وجوده، وكل الممكنات مرتبطة به بواسطة أو بدون واسطة.
1 وبالتأكيد توجد عيوب أيضاً في تقرير ابن سينا؛ مثل أن البحث يدور حول مفهوم الوجود، ولم يتم الاستدلال من ذات الواجب وحقيقته إلى نفسه، كما أن الاعتماد في الكلام هو على الإمكان الماهوي الذي يتوافق مع أصالة الماهية لا مع أصالة الوجود.