چکیده:
مع توسع اللغة والأدب الفارسي واطلاع الدول الأخرى على آثار الشعراء والكتاب الإيرانيين والشغف بفهم واستيعاب مفاهيمها، ومنذ بداية القرن السابع، شرع بعض الأعلام في الداخل وعدد من خارج الحدود في شرح وتفسير الآثار الأدبية الشهيرة لإيران. أحد الشارحين المشهورين لديوان أنوري هو محمد بن داوود علوي شادي آبادي، وهو من علماء الهند، عاش في النصف الثاني من القرن التاسع وبداية القرن العاشر، وبأمر من ناصر الدين خلجي ومن أجل فهم واستيعاب سهل للناس، قام بشرح الأبيات الصعبة في ديوان أنوري لأول مرة في تاريخ الأدب الفارسي. يحظى هذا العمل بأهمية من حيث الأسبقية في الشرح، واستخدام المرادفات للكلمات الهندية، والتمكن من المواضيع الفلكية، والوقائع التاريخية، وبيان أسباب نزول بعض الأبيات، وكذلك التأثير على الشارحين اللاحقين لديوان أنوري. بالإضافة إلى ديوان أنوري، قام شادي آبادي أيضاً بشرح ديوان خاقاني، وترك آثاراً أخرى خلفه. يسعى الكتاب في هذا المقال، باستخدام أربع نسخ مخطوطة لشرح شادي آبادي على ديوان أنوري بطريقة مكتبية، للإجابة على السؤال: ما هي الخصائص الأسلوبية لهذا العمل وكيف هي طريقته في الشرح؟
خلاصه ماشینی:
كما يستند شهيدي في ذكر اسم شاديآبادي إلى الذريعة (آقابزرگ تهراني، ١٣٣٣، الجزء الأول من ج ٩: ١٠٩ و ٢٨٠)، وتاريخ الأدبيات لصفا (صفا، ١٣٩١، ج ٢: ٦٦٧)، ومقدمة سعيد نفيسي على ديوان أنوري (أنوري، ١٣٨٩: ٤٩)، والتي لم تذكر في أي من هذه المصادر أي معلومات أخرى عنه سوى اسمه.
(صفا، ١٣٩١، ج ٢: ٣٣٧) وقد قال خاقاني نفسه: چون زمان دور سنايي درنوشت آسمان چون من سخن گستر بزاد (خاقاني، ١٣٨٨ :٨٥٨) ويعد أبو الفرج روني أيضاً أحد كبار شعراء هذه الفترة، والذي أقر أنوري باتباعه: باد معلومش که من خادم به شعر بلفرج تا بديدستم ولوعي داشتستم بس تمام (انوري، ١٣٧٢ ج ٢ :٦٧٧) ويرى البعض أن قدرة أنوري على بيان مفاهيم العلوم المتداولة في مدارس ذلك العصر، واستخدامه للصناعات الأدبية، ومجموع ابتكاراته وبراعته الفنية في تقريب الكلام إلى لغة عامة الناس، هي ما جعلت قصائده بحاجة إلى شرح وتفسير (دولتشاه، ١٩٠٠: ٨٤).
مثلاً، لو فُرض أن العدد ثمانية مربع كامل وأرادوا معرفة جذره، فلن يخرج أبداً بشكل صحيح؛ كما قال خواجه نظامي: البالغون الذين بلغوا غاية العمل، لا يغمسون رؤوسهم في الجذر الأصم وكذلك الإمام خاقاني: الجذر الأصم للثمانية خلد صعب، كجذر ثمانية سيفك وثمانية خلد الهند والجذر الأصم » (المصدر نفسه :٨٨ر) كما يعرف شادي آبادي النباتات والآلات الموسيقية، وعلى الرغم من سعيه لتجنب الإطالة، إلا أنه يتناول في شرح بعض الأبيات ذلك بالتفصيل: «لو أن نسيم الصبا لم يربط لون الرياحين خاماً، فمن الغبار لماذا يعطي الماء الجاري اللون؟» ...
وقد ركز شادي آبادي، من بين الصناعات الأدبية المستخدمة في شعر أنوري، بشكل أكبر على مباحث علم البيان، ومن خلال شرح وتبيين التشبيه والاستعارة والكناية، يسعى إلى جعل إدراك الصورة التي قصدها الشاعر أسهل على المخاطب.