چکیده:
تعد مسألة المرجعية الدينية واحدة من المسائل المهمة في مجال الدراسات الدينية. وبموجبها، فإن الأشخاص الذين لا يملكون معلومات علمية في المسائل الدينية، ملزمون بالرجوع إلى العلماء والمتخصصين في العلوم الدينية واستقاء الأحكام الدينية منهم. للمرجعية الدينية أسس مهمة في القرآن، ولا سيما في آيتي «نفر» و«سؤال». وبناءً على القرائن والشواهد التاريخية، كان رسول الله (ص) هو مؤسس المرجعية الدينية في عصره. أما نظام المرجعية الدينية، باعتباره نظاماً يستجيب للاحتياجات العلمية للشيعة، فقد تشكل وتطور في عصر الأئمة (ع) وخاصة الصادقين (ع)؛ بحيث إنه منذ فترة الغيبة وحتى يومنا هذا، يتولى هذا النظام حل المسائل والمشكلات الدينية.
خلاصه ماشینی:
ويتجلى هذا الموضوع في تعبير «لعلّهم یحذرون»، الذي يبدو ظاهرياً كقيد احتمالي، إلا أن هذا التعبير الاحتمالي المذكور لا علاقة له بدور أو نشاط الفقهاء والمنذرين في أداء وظائفهم بل إن هذا الموضوع يرتبط في المقام الأول بمدى استعداد الناس للانتباه إلى إنذار العلماء؛ والدليل على ذلك هو خطاب الله لرسوله في موضوع إنذار الناس، كما قال: «سواء علیهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا یؤمنون» (يس: 01؛ البقرة: 6) و «إنّما تنذر من اتّبع الذّکر و خشیی الرّحمن بالغیب فبشّره بمغفرة و أجر کریم» (يس: 11) (أنت لا تنذر إلا من يتبع هذا الذكر (الإلهي) ويخاف الرحمن في الغيب، فبشره بمغفرة وأجر كريم).
وبالنظر إلى سياق آية الذكر بأنها مكية، فإن «أهل الذكر» في وقت النزول لم يكن لهم مصداق سوى رسول الله (ص) -من المسلمين- والعلماء بالتوراة والإنجيل من أهل الكتاب -الذين كانوا على دراية بظهور النبي الموعود.
ومع أن هذا التفسير صحيح في موضعه بالنسبة للمؤمنين -باعتبارهم مخاطبي «فاسألوا أهل الذكر»- إلا أنه لا يبدو صحيحاً بالنسبة للمشركين الذين كانوا المخاطبين الأوليين لنزول الآية؛ لأنه في الظروف التي لم يكونوا فيها يقبلون نبوة خاتم النبيين (ص)، لا معنى لقوله لهم إذا كنتم لا تعلمون، فاذهبوا واسألوا أتباعه (طباطبائي، 1403، ج 21، ص 952)؛ بل إن الآية الشريفة تحمل أمراً إرشادياً لأحد الأصول العقلائية، وهو وجوب رجوع الجاهل في كل علم ومعرفة إلى العالم والمتخصص فيه.
كما يجب على الناس أيضاً معرفة الأحكام والتكاليف الدينية والعمل بها فقط من خلال الرجوع إلى مضامين الكتاب والسنة.