چکیده:
تعد ما وراء النظرية (Metatheory) واحدة من أحدث التطورات في مجال التنظير. فبينما يعتبر المنظرون العالم الاجتماعي مسألة موضوعية لهم، يقوم منظرو ما وراء النظرية بدراسة البنية الأساسية للنظرية نفسها بشكل منهجي. لقد ظهرت دراسات ما وراء النظرية في أدبيات العلوم الاجتماعية تحت عناوين مختلفة مثل ما وراء علم الاجتماع، وعلم الاجتماع التأملي، وعلم اجتماع علم الاجتماع. ورغم أن هذا النموذج قد توسع في المجال السوسيولوجي، إلا أنه يمكن تطبيقه في مجالات بحثية أخرى. تُستخدم ما وراء النظرية كأداة للوصول إلى فهم أعمق للنظرية، وتهدف إلى شرح ونقد الفرضيات المكونة لأسس النظريات، بالإضافة إلى صياغة مبادئ تقييم النظريات. وقد أكد العديد من المنظرين على ضرورة تقدم وتطوير النظرية الاجتماعية. وبما أن ما وراء النظرية خطوة فعالة في إثراء النظريات، يجب توجيه المزيد من الاهتمام لهذا المجال. الهدف الرئيسي في هذا المقال هو تقديم المعايير الأساسية لهذا النهج. يتناول هذا المقال أولاً سياقات نمو دراسات ما وراء النظرية وطبيعة ما وراء النظرية، ثم يناقش أنواع ما وراء النظرية وتقنيات تحليلها مع التركيز على نهج ريتزر لما وراء النظرية.
خلاصه ماشینی:
مقدمه الشك في حيادية النظريات العلمية وموضوعيتها المحضة هو النقطة التي يبدأ منها هذا المقال؛ هل للنظريات العلمية أي علاقة بالمجتمع والعصر الذي أُنتجت فيه؟ وهل الخلفيات الفكرية المتنوعة والمعقدة لمنظري النظريات مستقلة، وهل المبادئ الفلسفية لمنظري النظريات -والتي تشمل الأبعاد الوجودية (الأنطولوجية)، والمعرفية (الإبستمولوجية)، والإنسانية (الأنثروبولوجية)، ورؤيتهم للعالم- ليست داخلة فيها؟ إذا كانت الإجابة إيجابية، فما هي آلية تدخل ودخول هذه المبادئ الفلسفية في النظريات، وما هو الوسيط الذي يمكن وضعه بين العالم الظاهري لمنظر النظرية ونظريته لنسميه مفهوم "الصياغة" أو "ما وراء النظرية"؟ بلا شك، كل فكر ينشأ وفقاً للظروف والأوضاع الاجتماعية.
وفيما يتعلق باختيار المنهج المناسب لتفسير النصوص، فإن "ما وراء النظرية" (meta-theory) من وجهة نظر هذا المقال يمكن أن يكون منهجاً مناسباً للتعرف على المفاهيم وتحليلها.
وقد أثر فكر ما بعد الحداثة، من خلال إنكار الحقيقة واليقين، على منظري ما وراء النظرية من جانبين: فمن ناحية، حاول منظرو ما وراء النظرية، مستلهمين من مفهوم "التفكيك"، إعادة قراءة نماذج (بارادايمات) علم الاجتماع بهدف الوصول إلى ماهية النظريات، وفهمها بشكل أفضل، ودمجها وخلق نظريات جديدة.
(Ritzer, 1988: 187) إن شرح ماهية صياغة ما وراء النظرية في العلوم الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى رفع جودة هذا المجال والانتقادات الموجهة إليه.
Neufeld (& Guralink, 1994: 851) في الإطار الاصطلاحي (terminological)، وبناءً على وجهة نظر المفكرين الرئيسيين في هذا المجال مثل جورج ريتزر، فإن ما وراء النظرية هي الدراسة المنهجية للبنية الأساسية لنظرية اجتماعية ما.