چکیده:
فيما يتعلق بإمكانية وضرورة وكيفية التخطيط الثقافي، فقد طُرحت وجهات نظر متعددة. تتبنى مجموعة، من خلال قبول إمكانية إدارة الثقافة والتأكيد على ضرورتها بهدف التوافق الاجتماعي، إدارة شاملة تقترن بسلب الحرية والاختيار البشري. وفي المقابل تماماً لهذا النهج الشمولي، ينفي النهج الليبرالي إمكانية الإدارة الكلية للثقافة بسبب اتساع المكونات الموجودة فيها وتعدد المدخلات، أو بعبارة أخرى؛ وجود بيئة مفتوحة، ويؤمن بالنظام العفوي في هذا المجال. تهدف المقالة الحالية إلى مناقشة وفحص "النظرة الإسلامية العقلانية" من منظور الحكمة المتعالية في هذا الصدد، والإجابة على هذه الأسئلة: أولاً، كيف يمكن للتخطيط الثقافي أن يكون ممكناً بالنظر إلى مسألتي البيئة التربوية المفتوحة وحرية واختيار الإنسان؟ ثانياً، بافتراض الإمكان، ما هي الضرورة الموجودة في هذا الصدد؟ لهذا الغرض، سيتم الإشارة إلى أن الثقافة تتكون من ثلاث طبقات رئيسية: المظاهر الثقافية، القيم، والمعتقدات. ويعد الركن الاعتقادي هو الطبقة الأساسية. في هذه الطبقة، يعتبر مكون التعقل مكوناً رئيسياً؛ بمعنى أن التأثير عليه يؤدي إلى التأثير على مجال الثقافة بأكمله. ومن هذا المنطلق، فإن التخطيط القائم على العقل سيوفر إمكانية إدارة الثقافة في الفضاء المفتوح الموجود، بالتزامن مع الحفاظ على الاختيار والحرية، نحو الثقافة المنشودة، كما سيخلق إمكانية "المقاومة الثقافية" ضد الثقافات الغازية.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، فإن التخطيط القائم على العقل سيوفر إمكانية إدارة الثقافة في الفضاء المفتوح الموجود، مع الحفاظ على الاختيار والحرية، نحو الثقافة المنشودة، كما سيخلق إمكانية "المقاومة الثقافية" في مواجهة الثقافات الغازية.
(المصدر نفسه، 1367، ص 471) وبتعبير آخر؛ يجب على الحكومة الإسلامية، بالإضافة إلى تنظيم الأمور المعيشية للناس، أن تعمل بجد وباعتبارها وظيفة لا يمكن التخلي عنها، تجاه تعليم وتربية الناس في الأمور المتعلقة بمصالح الآخرة التي هي مصالح «أهم وأتم وأبقى» (المصدر نفسه، ص 474)؛ خاصة في عالم يتعرض فيه الإنسان لمختلف أنواع الفتن والمفاسد.
ك: المصدر نفسه، 1379، ص 379) مثل هذا الإنسان الذي هو مظهر الدين والسياسة، بالإضافة إلى وجوب كماله في العلوم الحقيقية بفضل الإفاضات الوحيانية، يجب بالضرورة أن يكون كاملاً في الأمور التي تتعلق بالأحكام والسياسة الدينية.
(المصدر نفسه، 1363، ص 412) وبهذه الطريقة، يسعى ملا صدرا إلى تفسير وتقديم حكومة تكون فيها السلطة السياسية المطلقة و "الرئاسة الكبرى" بيد العالِم الحقيقي والعارف الرباني، الذي يكون أيضاً حاكماً سياسياً، وله بمعنى آخر ولاية على دين الناس ودنياهم.
والآن، بين ضرورة التخطيط الثقافي التي يبينها ملا صدرا وصعوبة أمر التخطيط في مجال الثقافة، ماذا يجب أن يُفعل؟ يبدو أنه من خلال الغوص في الحكمة المتعالية يمكن الوصول إلى حل مناسب في هذا الصدد.
(المصدر نفسه، 1362، ص 172) إن ذكر هذه المقدمة ضروري من حيث إنه في أمر التخطيط وهداية الفرد والمجتمع نحو السعادة، يجب ألا يتم تجاهل اختيار وإرادة الناس، ويجب أن يتم تصميم التخطيط بناءً على هذا الأساس.
(المصدر نفسه، ص 13) كما يقول الإمام الصادق (ع) أيضاً: «إن الله عند الحساب عن عباده في يوم القيامة، سيحاسبهم على ذنوبهم بمقدار العقل الذي أعطاهم إياه في هذا العالم».