چکیده:
من جانب الخلفاء العثمانيين، صدرت تعليمات إصلاحية كبيرة عبر ثلاثة فرمانات بخصوص تنفيذ الإصلاحات الجديدة في المجتمع العثماني، أول هذه التعليمات المعروف بـ "خط هماي و شريف جولهانه" في عام 1839م وبعد عام واحد صدر فرمان آخر باسم "خط هماي و" وبعد خمس سنوات صدر فرمان ثالث تحت عنوان "خط هماي و ثاني". كانت أسس هذه الفرمانات والتعليمات على إنشاء القانون، تنظيمات إدارية جديدة، مساواة الأفراد أمام القانون، محاكمات عادلة، إنشاء مدارس جديدة، ووزارة للمعارف. لم تكن تحولات المجتمع العثماني خافية عن رجال الدولة الإيرانين ، لاسيما في فترة ناصر الدين شاه. فتأسوا بالتنظيمات العثمانية وقاموا بإجراءات وإصلاحات مماثلة في إيران. تتناول هذه الدراسة تأثير التنظيمات العثمانية على الإجراءات الحداثية لرجال الدولة القاجارية، والتي لم تحظَ بدراسة وتحقيق دقيق.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، يتم تناول تأثير الخطابات والتعليمات الإصلاحية الكبرى لخلفاء العثمانيين على رجال الدولة والمطالبين بالحرية والمثقفين في إيران خلال فترة حكم القاجار، لا سيما في عصر ناصر الدين شاه، كما يتم بحث دور وتأثير تحولات المجتمع العثماني في القرن التاسع عشر، وخاصة في عصر التنظيمات، على التحولات الفكرية والسياسية في إيران خلال العصر القاجاري.
يقدم البحث الحالي رؤية جديدة للإجراءات والأفكار التجديدية لرجال دولة عصر القاجاري، حول سبب وكيفية اتخاذ الخطابات الإصلاحية لخلفاء العثمانيين نموذجًا، في البحث عن حلول لحل أزمة التخلف في إيران خلال العصر القاجاري بناءً على تنظيمات الإمبراطورية العثمانية، ومدى تأثير نجاحهم في المجتمع الإيراني ومبادئ الحكم لدى ملوك القاجار، ولماذا ظلت معظم إجراءاتهم التجديدية غير ناجحة، وكيف قضى معظم رجال الدولة التجديديين في العصر القاجاري تجربتهم السياسية الأولى في الديار العثمانية، وكيف حاول هؤلاء الأفراد بطريقة ما، في بداية الإصلاحات في إيران، القيام بإجراءات مماثلة لرجال الدولة العثمانيين وتطبيق مبادئ التنظيمات العثمانية بدقة في إيران، وما هو سبب هذا الاقتداء؟ وبما أن الباحثين والمؤرخين المعاصرين لم يقدموا الكثير من التوضيح في سبيل معرفة التأثير المباشر لمبادئ التنظيمات والخطابات الثلاثة لخلفاء الإمبراطورية العثمانية على الإجراءات التجديدية لرجال دولة القاجار، ولم يتم بحث هذا الموضوع بشكل مستقل من قبل المؤرخين المعاصرين وظل مهجورًا إلى حد ما، فقد تم تناوله بالبحث والدراسة في هذا المقال.
كان تأسيس دار الفنون أحد ابتكارات أمير كبير التي «نشأت في طهران من خلال مخطط وبرنامج يعتمد على البرامج الحديثة في العالم ومنظمة نابعة من احتياجات تلك الفترة» (يارشاطر، ١٣٥٦: ١٩٣)، وقد توصل معظم رجال الدولة التجديديين في العصر القاجاري بعد أمير كبير إلى نتيجة مفادها أن طريق تنمية ورقي البلاد هو التعليم العام ومحو أمية الناس؛ ولهذا السبب، كانوا يتفرغون لتأسيس المدارس في بداية حكمهم، وبسبب الاهتمام التاريخي للإيرانيين بالتعليم والتعلم، قوبل هذا الأمر بالترحاب (آزاد ارمكي، ١٣٨٥: ١٥٣).