چکیده:
في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، تشكلت الطائفة الإسماعيلية التي كانت تؤمن بإمامة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (ع). طرح الإسماعيليون رؤى خاصة حول الإمامة؛ فمن وجهة نظرهم، لا يمكن للوجود أن يستمر لحظة واحدة بدون وجود الإمام، والإنسان يحتاج دائماً إلى معلم ومقتدٍ وقائد معصوم. بذل الإسماعيليون جهوداً كبيرة لإرجاع سابقة الإمامة إلى بداية الخلق، ولهذا الغرض قدموا نظريات وتفسيرات خاصة للتاريخ والنبوة. بناءً على هذه النظرية، يتكون التاريخ المقدس للبشر من سبع دورات يصل الإنسان خلالها إلى الكمال. كل دورة تصاحبها ظهور نبي يُسمى أيضاً 'الناطق'، ووصيه الذي كان يُطلق عليه أيضاً 'الصامت' أو 'الأساس'، وبعدهما يأتي سبعة أئمة يصل كل منهم إلى الإمامة بالتتابع. بلا شك، كان للأفكار الأفلاطونية المحدثة تأثير في تشكيل هذا الاعتقاد. يشغل 'الناطق' مكانة تنزيل الأحكام من الله إلى الناس، ويشغل 'الأساس' مكانة تأويل الأحكام، بينما يبين الإمام ظاهر وباطن الشريعة. في الدورات الست الأولى، يكون آدم (ع)، ونوح (ع)، وإبراهيم (ع)، وموسى (ع)، وعيسى (ع)، ومحمد (ص) هم أصحاب الشريعة، ومع مجيء كل ناطق جديد تُنسخ الشريعة السابقة. بالطبع، تُلاحظ اختلافات في المصادر الإسماعيلية القديمة بهذا الخصوص. ولتوضيح هذا الموضوع بشكل أفضل، لجأ الإسماعيليون إلى تفسيرات باطنية خاصة لموضوع الإمامة وشهرة الرقم سبعة ومكانة الناطق. هذه الفترة الزمنية المخصصة لكل ناطق قد تكون 'دورة الكشف' أو 'دورة الستر'، وقد تكون أيضاً 'الدورة الكبيرة' أو 'الدورة الصغيرة'، والتي تم شرح كل منها بالتفصيل في أصل المقال. في هذا المقال، تمت محاولة دراسة هذا الاعتقاد باستخدام المصادر الكلامية والتاريخية الإسماعيلية القديمة.
خلاصه ماشینی:
وفقاً لهذا الاعتقاد، فإن النطق السبعة هم: آدم (ع)، نوح (ع)، إبراهيم (ع)، موسى (ع)، عيسى (ع)، محمد (ص) والقائم في آخر الزمان، ولكل منهم دورة زمنية خاصة، ومن بين هؤلاء الستة الأوائل هم أولو العزم، وقد جاء كل واحد منهم بشريعة تنسخ شريعة الناطق السابق، ويُطلق عليهم أصحاب الشرائع.
وقد خلق الله تعالى هذا العالم في مدة ستة أيام، وقول الله تعالى: « ٠٠٠» لقد خلق الله تعالى عمر العالم في مدة نبوة أنبيائه الستة، حيث كانت دورة كل واحد منهم ودعوته في يومه، ففي ذلك اليوم دعا ذلك الرسول الخلق إلى الله، وعندما ينقضي يومه يأتي يوم آخر من الأنبياء، ويجب على الخلق اتباع ذلك النبي الآخر» (ناصر خسرو، جامع الحکمتین، ١٦٥/١٦٣؛ خواجه نصير الدين الطوسي، ١٣٢؛ محمد بن زين العابدين، ١٨).
ففي تفسير الآية « » (المؤمنون /١٢-١٤) قيل: إن هذه الآيات تبين كمال الإنسان من حيث الخلق الطبيعي، أما كمال الإنسان من حيث الخلق الديني النفساني؛ فالسلالة مثل آدم (ع)، والنطفة مثل نوح (ع)، والمضغة مثل موسى (ع)، والعلقة مثل عيسى (ع)، واللحم مثل محمد (ص)، وفي زمانه يتحقق كمال الخلق والتمام في الصورة والشكل، وهناك خلق آخر هو السابع وهو قائم بأمر الله تعالى (حامدي، ٢٤٠-٢٦٨؛ من الكتب الإسماعيلية، ١٦٧؛ خواجه نصير الدين الطوسي، رو التسليم، ١٣٠ و١٣١؛ رازي، ٢١٦؛ ثلاث رسائل إسماعيلية، «رسالة المبدأ والمعاد»، ١٢١ و١٢٢؛ عثمان، هاشم، ١٢٤).