چکیده:
الإنسان كائن ذو طبيعة اجتماعية، يضطر لاستخدام مهارات العيش الجماعي مثل التواصل الفعال، والجرأة، والتعاطف من أجل استمرار حياته وتلبية احتياجاته في المجتمع. لقد قام العارفون المسلمون، مع الحفاظ على مبادئ وأسس الأنثروبولوجيا الدينية وفي ظل العيش في فضاء متعدد الثقافات، بتوضيح عمق الوجود الإنساني واحتياجاته الثابتة والمتغيرة بأبلغ لغة. يعد مولانا جلال الدين محمد البلخي (604-672) من بين العارفين الذين، من خلال الوصول إلى الوعي الكوني، سلطوا الضوء على احتياجات الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان في قالب حكايات وأمثال من أجل إيجاد واستمرار حياة صحية وطيبة. وقد تمكن هذا العالم الكبير، تحت تأثير الثقافة الإسلامية ومن خلال الغوص في الطبقات العميقة داخل الإنسان، من إظهار جذور المشاعر العميقة للإنسان بشكل جيد. في هذا البحث، نسعى من خلال تحديد مهارات الحياة في آثار جلال الدين محمد مولوي، إلى تحليل هذه الاستراتيجيات من وجهة نظره.
خلاصه ماشینی:
مع كل توفيق من الله، فإن رزقه قد جعله مرتبطاً بالبحث والسعي فبدون صناعة الدروع والتعب، رزقه لن يأتي رغم كل انتصاراته (المصدر نفسه: 3/1476-1475) وفي بيان التواصل الاجتماعي بين الأفراد، يرى مولوي أنه إذا شعرت بالحسد تجاهك شخص ما وأعرض عنك، فلا ينبغي أن تشتكي وتنوح من ابتعاد مثل هذا الشخص؛ بل اشكر الله وحتى قدم الفدية لأنك اخترت صديقاً صادقاً آخر يكون معك دائماً.
رجل الحج يرافق طالب الحج سواء كان هندياً، أو تركياً، أو عربياً لا تنظر إلى شكله ولونه بل انظر إلى عزمه ومنهجه إن كان أسود فهو متناغم معك وإن كان أبيض فاعتبره من جنسك حاش لله، ليست هذه مجرد حكاية بل هي نقد لحالنا وانظر إلى هذا الاختبار الجميل (مولوي، 1362: 1/2894 وما بعدها) يعتبر مولانا التوافق اللفظي أيضاً تحدياً، وفي بيان قصة الأشخاص الأربعة الذين لم يكونوا على لسان واحد في التعبير عن مقصدهم، يصرح بأنه إذا لم يتحقق التوافق اللفظي والتعاطف، فإن ذلك يمنع الإنسان من تسليم قلبه ويؤدي به إلى الخصومة.
من يجالس الأصدقاء يكون في البستان وسط الزهور ومن يجالس العدو في زمن يكون في البستان وسط الطين (مولوي، 1362: 4/ 1977-1976) لدى مولوي توصيتان للاستفادة المثلى من مهارة التعاطف: أ) الاستفادة من محضر أهل القلب: من وجهة نظر جلال الدين محمد مولوي، فإن طمأنينة الإنسان لا تتحقق إلا بمجالسة الله، ويصبح الوصول إلى هذا الأمر ميسراً في ظل مرافقة الأخيار والمصطفين.