چکیده:
بما أن الفضاء الفكري للعالم المعاصر يحتوي على أفكار مشتتة ومتعددة ذات مضامين سامية أو ما بعد حداثية، يجب فحص التمييز بين هذه الأفكار وتحديد الصحيح منها والخاطئ ومناقشته. لذا، فإن التعامل مع لاهوت ما بعد الحداثة له أهمية كبيرة. تتأثر أفكار المجتمعات بالتيارات الفكرية التي تنتشر على المستوى العالمي. يسعى عالم ما بعد الحداثة بطريقة ما إلى جعل أفكاره عالمية. وبالتالي، فإن لها تأثيراً كبيراً ـ من حيث المعتقدات السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية وحتى الدينية ـ على أفكار المجتمعات، وهذا التأثير العميق يعود إلى عدم التحليل حول تعاليم هذه المدرسة. ومن هذا المنطلق، يسعى كاتب هذا المقال إلى طرح وجهة نظر غريفين، الذي يعد من لاهوتيي مدرسة ما بعد الحداثة وكأساس للفكر الديني في المجتمع ما بعد الحداثي، وإعادة قراءة وتحليل معتقداته. في نهاية المواد المذكورة حول الموضوع ذي الصلة، ستكون التناقضات الداخلية للاهوت ما بعد الحداثة مرئية بوضوح. ختاماً، سيتم استخدام التناقضات الموجودة في الفكر ما بعد الحداثي مع أمثلة محددة لها.
خلاصه ماشینی:
دراسة ونقد وجهة نظر غريفين ما بعد الحداثية حول الله فاطمة نقوي 1 محسن جوادي 2 ( 3 المستخلص بما أن الفضاء الفكري للعالم المعاصر يحتوي على أفكار متفرقة ومتعددة ذات مضامين سامية أو منخفضة، يجب دراسة التمييز بين هذه الأفكار وتشخيص الصحيح منها والخاطئ ومناقشته.
ومن هذا المنطلق، يسعى كاتب هذا المقال إلى طرح وجهة نظر غريفين، الذي يعد من لاهوتيي مدرسة ما بعد الحداثة وكأساس للفكر الديني في مجتمع ما بعد الحداثة، وإعادة قراءة وتحليل معتقداته.
يقوم لاهوت ما بعد الحداثة على "التجريبية الشاملة" التي تُنسب فيها المشاعر والقيم الذاتية إلى جميع الأفراد تماماً مثل الطبيعة.
ووفقاً لهذا التصور أو التعريف الكلي، تشير كلمة الله إلى كائن مشخص وهادف وخير محض وقادر مطلق؛ كائن خلق العالم ويعمل فيه وفق قدره، كائن يختبره الإنسان أحياناً، ولا سيما بصفته منشأ المعايير الأخلاقية والتجارب الدينية، هو الأساس النهائي للمعنى والأمل، وبناءً على ذلك فهو وحده المستحق للعبادة (المصدر نفسه، ص147).
في اللاهوت ما بعد الحداثة، ومن وجهة نظر غريفين، ليس من الضروري النظر إلى الله كموجود خارق للطبيعة؛ وليس من الضروري أن يقع الإيمان في إطار مذهب أصالة الماورائيات؛ فالإيمان الطبيعي ليس عبارة متناقضة.
هذه الفكرة هي الافتراض الأساسي وراء الإيمان الطبيعي لما بعد الحداثة، والذي بناءً عليه لا يمكن لله أن يكون صاحب قدرة إبداعية بمفرده، ولا يمكنه إيقاف أحداث العالم أو التحكم بها من جانب واحد (المصدر نفسه، ص38).
كما أنه يطرح هذه الرؤية أيضاً في كتابه "الله والدين في العالم ما بعد الحداثي"، حيث يقول: إن اللاهوت ما بعد الحداثي يقوم على منهج آخر، وهو التجريبية الشاملة.