چکیده:
تتناول هذه المقالة المناقشات الكلامية المعاصرة حول كون الإيمان بألوهية القرآن أمراً «قبلياً» أو «بعدياً». وفي مقابل وجهات النظر التي تدعي أن الاعتقاد بوحيانية القرآن هو نتاج للمجادلات الكلامية في القرون اللاحقة، فإن هذا البحث، باستخدام منهج تحليل المحتوى النوعي وبالاعتماد على البيانات النصية للقرآن، يجادل بأن الإيمان بألوهية القرآن هو أمر «ما قبل كلامي». يتمحور الشبه الأساسي حول أن المخاطب الأولي يختبر فقط «النشاط القولي للنبي»، وأن النسبة إلى الله هي تفسير متأخر. وتخلص نتائج البحث، من خلال نهج معرفي ولغوي، إلى أن محدودية التجربة الحسية بسبب اللغة هي أمر عام ولا تمنع فهم محتوى النص ودلالته على المصدر الماورائي. كما أنه بالنظر إلى حجة «الذاتية المرجعية» للقرآن، فإن آيات عديدة تدل على أن القرآن كلام إلهي. إن دور النبي كمستقبل صرف وتحليل الاختلاف الأسلوبي الواضح بين القرآن وأحاديث النبي، بالإضافة إلى فحص الأدلة التاريخية، يظهر أن نص القرآن يقدم نفسه كظاهرة فوق بشرية، سواء في ذهن مخاطبيه المعاصرين أو من خلال دلالاته الداخلية. وبناءً على ذلك، يؤكد هذا البحث أن الإيمان بألوهية القرآن ينبع من المواجهة المباشرة مع النص نفسه والفهم البديهي لدلالاته الصريحة.
خلاصه ماشینی:
هل يقدم نص القرآن نفسه دلالات وعلامات لإثبات هويته؟ وهل يمكن من خلال التحليل الداخلي للنص الإجابة على هذا السؤال بأن الفهم الأولي للقرآن كان يقدمه بالضرورة بوصفه كلام إنسان؟ يسعى هذا المقال للإجابة على هذه الشبهة، وبالاستناد إلى وجهة نظر السيد مجتهد شبستري في تبيين هذه المسألة، فإنه من خلال الاستناد إلى بيانات القرآن نفسه وبالاعتماد على منهج تحليل المحتوى الكيفي، يمكن إثبات أن القرآن، عبر آياته ذاتية المرجعية (Self-Referential) ومن منظور معرفي ولغوي، يُعرف هويته الإلهية للمخاطب ببيان صريح.
وحتى لو ادعى ذلك النبي أنه ينقل الجمل عينها من جانب الله، فإن المخاطب يظل يختبر فقط كلام إنسان صاحب هذا الادعاء، وليس النشاط الكلامي للإله؛ وبناءً عليه، إذا قال المؤمنون إن القرآن في مقام الفهم بين الذهني هو من تأليف الله، فهذا يعني من الناحية الهيرمينوطيقية أنهم يختبرون القرآن بوصفه «نشاطاً كلامياً لله»؛ في حين أن مثل هذه التجربة لا تحدث بوضوح ˹.
وهو يكتب: «بناءً على معطيات فلسفة اللغة في المائتي عام الأخيرة، فإن القرآن بوصفه نصاً لغوياً عربياً قابلاً للفهم للجميع (سواء المؤمن أو غير المؤمن) لا يمكن نسبته إلا إلى الإنسان (النبي الأكرم)، ويجب اعتباره كلام إنسان...
إن البحث والتحليل المعرفي واللغوي للادعاء المذكور، والرجوع إلى القرآن الكريم وآياته ذات الإحالة الذاتية، ودور القابلية للنبي الأكرم بالنسبة للقرآن، والتمييز بين كلام النبي والقرآن الكريم، ووجود شواهد تاريخية على الفهم فوق البشري للقرآن من قبل المخاطبين، هي من ضمن الأدلة المثبتة لعدم كفاية الادعاء المذكور، والتي سيتم تناولها في الأسفل.
هذه الآيات أيضاً تعتبر القرآن صراحةً كلاماً إلهياً وليس كلام النبي الأكرم ﷺ؛ لأن الكلام في اللغة هو الكلام الناقل للمعنى والأصوات المتتابعة لإيصال المعنى؛ وبناءً عليه، فإن امتلاك اللفظ والدلالة على المعنى مستمد من مفهوم الكلام، ولهذا السبب استُخدم في الفعل «يسمع» وتحدث عن سماع كلام الله (سبحانينيا، ۱۳۹۱، ص ۱۴۶).