چکیده:
يعتبر العلامة طباطبائي، من خلال نهجه القرآني، الإيمان فعلاً قلبياً واعتماداً مفعماً بالأمل والتوكل على أمر قدسي يترتب عليه لوازم عملية. ورغم أنه من وجهة نظره، فإن العمل خارج عن ماهية الإيمان، إلا أن هناك رابطاً لا ينفصم بين الإيمان والعمل الصالح. وهو يعتقد أن موضوع الإيمان الديني هو أمر عيني وواقعي ومتعالٍ، وبالنظر إلى خصائص الإيمان، فقد جعل أعلى مراتب الإيمان ملازمة لليقين، معتبراً دور العقل دوراً محورياً في جميع مراتب الإيمان. يسعى الكاتب في هذا البحث إلى دراسة معنى ومفهوم وطبيعة الإيمان من منظور العلامة طباطبائي.
خلاصه ماشینی:
لقد عقدنا العزم على تناول مسألة الإيمان من وجهة نظر الآية الله محمد حسين الطباطبائي والتعرف على المكونات المتعلقة بها من منظور هذا المفسر الكبير للقرآن.
والنقطة التي يجب أن نشير إليها هنا هي أن العلامة لا يرى الإيمان مجرد اعتقاد، بل يعتبر الالتزام بمقتضياته وآثاره العملية أمراً ضرورياً، وإن كان نوع من الطمأنينة والسكون الخاص في النفس يعد أيضاً من مكونات الإيمان، وهو نتيجة للالتزام العملي بمقتضياته.
ويشير العلامة إلى أن الإيمان الكامل هو التوحيد الخالص، وهو مقام عزيز وفضيلة نادرة لا يصل إليها إلا عدد قليل جداً من الناس؛ ومع ذلك، فإن معظم الناس ليسوا مؤمنين، وإن كان النبي حريصاً على إيمانهم (14، ج: 11، ص: 426).
ويوضح العلامة متابعةً أن أساس الأمر والنهي في الدين، من ثواب وعقاب، مبني على حرية الإنسان واختياره، وبما أنه لا يوجد ثواب ولا عقاب، لا في دائرة الدين ولا في دائرة الأحكام الاجتماعية والحقوقية، يُطبق على الإنسان المضطر والمكره، فإن استناد الإيمان الديني إلى الاختيار والإرادة أمر لا مفر منه وضروري.
بناءً على ذلك، إذا سار الإنسان في الطريق الذي رسمته له الفطرة ولم ينحرف عنه، فإن الله يهدي إلى عاقبته الحسنة (المصدر نفسه، ج: 8، ص: 320).
نقطة مهمة أخرى هي أنه وفقاً لبيان العلامة، فإن الإيمان بالله ليس مجرد أن يعلم الإنسان أن الله حق؛ لأن مجرد العلم أو المعرفة أو الإدراك ليس هو الإيمان، بل قد يتلوث حتى بالاستكبار والإنكار.
بناءً على ذلك، فإن متعلق الإيمان من وجهة نظر العلامة هو أمر عيني وحقيقي يتمتع بالضرورة بالحقانية.