چکیده:
كل مدرسة فلسفية، من خلال تقديم أطروحاتها الوجودية والمعرفية والإنسانية، تهيئ الأرضية لطرح نوع خاص من النظريات الثقافية. على سبيل المثال، جعلت فلسفة هوسرل تشكل النظرية الثقافية للظاهراتية ممكناً، ومهدت فلسفة هيجل لبعض المبادئ الموضوعية للنظرية الثقافية الماركسية. كما أن «نظام الحكمة الصدرائية» ليس مستثنى من القاعدة أعلاه، ويمتلك القدرة على تقديم إطار نظري واضح لطرح النظرية الثقافية. في السنوات الأخيرة، اهتم الباحثون بشكل عام، ضمن المناقشات الفلسفية المتعلقة بإثبات وجود المجتمع، بطرح «النظرية الثقافية الصدرائية». ونظراً لأن النظرية المذكورة لم تُنشر حتى الآن بشكل موحد ومتماسك، تحاول هذه المقالة، مع الإشارة إلى المبادئ الفلسفية للنظرية الثقافية الصدرائية، تقديم تقرير متماسك ومنظم عن نظرية الثقافة الصدرائية.
خلاصه ماشینی:
(سوزنچی، 1388، ص 110) وبعبارة أخرى، فإن الأصول الموضوعة لكل علم أو نظرية علمية هي قضايا، رغم أن صدقها ليس بديهياً ويحتاج إلى إثبات، إلا أنها تُفترض صادقة في العلم (أو النظرية) المذكور؛ لأن هذه القضايا في الأساس هي مسائل من علم آخر وقد استُعيرت منه.
وبما أن الوجود في ذهننا مفهوم واحد، فمن الطبيعي أنه يجب البحث فيما إذا كان مصداقه، أي حقيقة الوجود التي تشكل الخارج، واحداً أم كثيراً؟ فإذا كان واحداً، فكيف يكون الأمر الواحد منشأً لانتزاع ماهيات كثيرة متباينة؛ أي لماذا يدرك ذهنا من هذا الأمر الواحد أنواعاً كثيرة وأفراداً متنوعة؟ وإذا كان كثيراً، فكيف تكون الكثرة في الحقيقة الخارجية للوجود؟ وفي هذه الحالة، لماذا ينعكس في ذهننا مفهوم واحد، أي مفهوم الوجود، عن هذه الحقائق التي هي كثيرة؟ بعبارة أخرى، بناءً على أصالة الوجود، يمكن طرح المسألة أيضاً بهذا الشكل: هل الوحدة المحضة هي الحاكمة على الواقع الخارجي، الذي هو حقيقة الوجود، أم الكثرة المحضة، أم هي وحدة وكثرة معاً؟ وفقاً لنظرية ملا صدرا، فإن الوجود الذي هو الأمر العيني والأصيل الوحيد، هو حقيقة واحدة، ولكن له درجات ومراتب مختلفة.
ومن هذا المنطلق، عندما يقول شخص ما: أنا لدي علم بهذا الجدار، فمن الواضح أن الوجود العيني للجدار ليس حاضراً في نفسه، بل إن وجوده غير العيني، أي الوجود الذهني للجدار، في نفسه حاضر هو، بحيث أنه بموجب نوع من الوحدة والانطباق القائم بين الوجود العيني والوجود الذهني للشيء، يمكن القول: إن ذلك الشيء حاضر في نفس العالِم.