چکیده:
يعتبر نعت النبي أحد الأساليب الأدبية التي انتشرت في فترات مختلفة من الشعر الفارسي بسبب اعتقاد وإيمان الشعراء حتى يومنا هذا. كما يستخدم نظامي في بداية منظوماته العاطفية كل مشاعره الجمالية في وصف النبي. لقد نظم المدايح المحمدية بالاستناد إلى الآيات والأحاديث، وتقديم شخصية محمد السامية، ومقارنته بالأنبياء الآخرين، ووصف شمائل وأخلاق محمد الحسنة، وقد زين جميع مثنوياته باسم النبي. في هذا المقال، تم فحص الجوانب المحتوائية للنعت في خمسة نظامي، وبما أن هذا الموضوع في مدايح نظامي قد أصبح مبعثاً للإبداع الأدبي، فقد تم التطرق أيضاً إلى الخصائص الأدبية والفنية للأناشيد (النعت). وهو يمتلك أسلوبه الخاص في هذه المدايح، ولا يزال يستخدم التركيبات المبتكرة والعبارات السلسة والتلميحات والصور الخيالية للمدح. وبالطبع، ليست هذه المدايح مجرد منصة للإبداع البلاغي والصوري فحسب، بل تعكس أيضاً الأفكار الكلامية وغير الكلامية للشاعر حول النبي.
خلاصه ماشینی:
فمن ناحية، استخدم كلمة "جان" (الروح) وليس "جسم"، وفي تفسير هذه العبارة تمت الإشارة إلى الوجود النوراني الذي نشأ في ظل فيضه الإلهي؛ حيث يعتقد العرفاء أن النور الروحاني للنبي هو أول مخلوقات الله؛ ولهذا السبب تحدث نظامی عن "الجان"، وكان هذا الوجود المقدس يشع في الأزل لدرجة أن العرش أمامه كان كذرة أمام الشمس.
وفي موضع آخر يقول: اول بیت ار چه به نام تو بست نام تو چون قافیه آخر نشست (المصدر نفسه: 27) يشير هذا البيت أيضاً بطريقة أخرى إلى هذه العبارة: «کنت اول الناس فی الخلق و آخرهم فی البعث» (مدرس رضوي، 1344: 191) التي تعتبر الحقيقة المحمدية نقطة بداية الخلق.
ويقول الشاعر في موضع آخر: گوش جهان حلقه کش میم اوست خود دو جهان حلقة تسلیم اوست (المصدر نفسه: 12) في البيت أعلاه، تم التأكيد على حرف "الميم"، أي الحرف الأول من الاسم المبارك للنبي، والتي تمت الإشارة إلى مفاهيمها في العرفان الإسلامي؛ ومن ذلك ما ورد في شرح "گلشن راز" بأن: ميم أحمد تشير إلى دائرة الموجودات التي هي مظهر للحقيقة المحمدية.
ويُوصَف محمد(ص) كشخصية متحررة من الماديات، وصلت في ليلة المعراج من الفناء في الله إلى البقاء بالله: بذلَ الأسنان من شدة الرغبة لأنه لم يكن يملك شيئاً من العالمين (المصدر نفسه: 21) وفي «إقبال نامه»، في قسم نعت النبي، يشير بإيجاز أيضاً إلى المعراج في بيتين: فجرٌ في غسق الكون يسكن الظلام كأنه ماء الحياة لو لم يرفع رأسه عن قوس العرش كيف كان ليمزق هذا البساط الأخضر؟ (نظامی الف، 1376: 7) في هذين البيتين، ومن خلال التلميح إلى قصة الظلمات وماء الحياة، يعتبر الشاعر وجود النبي كالماء الحي في هذا العالم المظلم، وأنه لو لم يعرج، فمن كان ليتمكن من الصعود إلى مقام القرب هذا.