چکیده:
تحتاج المجتمعات المختلفة إلى توفير سبل النمو والتطوير العلمي من أجل تحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية. ولا تستثنى الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذه القاعدة، إذ تحتاج إلى تطوير العلوم وخصوصاً في مجال العلوم الإنسانية باعتباره أساس تحول المجتمع لتحقيق التنمية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية. والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما هي أهم العوائق أمام تطوير العلوم الإنسانية في إيران؟ الفرضية التي يمكن طرحها في الإجابة على هذا السؤال هي أن مجموعة من العوامل المعرفية والسياسية والاجتماعية والثقافية تشكل عقبات أمام تطوير العلوم الإنسانية في إيران، وهذه العوائق ليست على درجة واحدة من الأهمية، حيث أن بعضها يتقدم على البعض الآخر ويكون له دور حاسم. وقد تم دراسة عوائق تطوير العلوم الإنسانية في إيران باستخدام نظرية العقلانية النقدية.
خلاصه ماشینی:
السؤال الذي يُطرح هنا هو: ما هي أهم عوائق تنمية العلوم الإنسانية في إيران؟ الفرضية التي يمكن طرحها رداً على هذا السؤال هي أن مجموعة من العوامل المعرفية والسياسية والاجتماعية والثقافية قد أوجدت عوائق أمام تنمية العلوم الإنسانية في إيران، وهذه العوائق ليست متساوية في العرض أو القيمة، بل إن بعضها يسبق البعض الآخر وله جانب حاسم.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أجل وضع نفسها على مسار تحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية، بحاجة إلى توفير سبل النمو والتنمية الشاملة، ومن أهم العوامل المؤثرة في نمو وتنمية إيران هو التحول في الهياكل العلمية للبلاد ونشر المعرفة، لا سيما في مجال العلوم الإنسانية.
«العلوم الإنسانية بقدر ما تمتلك دوراً إيجابياً في البناء، فإنها بسبب الأسس النقدية التي بُنيت هذه العلوم عليها، تحتوي في داخلها على نوع من الجدلية التي توفر نقداً مستمراً من أجل العبور من الوضع الراهن والوصول إلى «مواقف مُعاد التفكير فيها»، بل وتضع حتى وضع العلم نفسه بمفهومه العام والعلوم الإنسانية بمعناها الخاص موضع نقد وإعادة تفكير» (انظر: بورديو١، ١٣٨٨ و ١٣٨٩).
ومع ذلك، أخشى أن يشعر بعضكم، بدلاً من الانشغال بالملاحظة، بحاجة قوية داخلية للتساؤل: ماذا نريد أن نلاحظ؟» هنا، يثبت بوبر من خلال هذا المثال، أولاً، أن الملاحظة لا يمكن أن تسبق المسائل، وثانياً، يطرح من هنا الفرض الأساسي لفرضية العلم الخاصة به، والتي تنص أساساً على أن العلوم تبدأ بالمسائل: «يجب أن يكون لدينا سؤال معين في الذهن حتى نقوم بناءً عليه بالملاحظة أو حتى بالتفكير» (بوبر، ١٣٩١: ٦٤).