چکیده:
حول تعدد الزوجات في القرآن الكريم، دارت نقاشات واسعة بين المفكرين المسلمين، وطُرحت وجهات نظر متنوعة حوله. فقد دافعت مجموعة عنه واعتبرته ضرورياً لأسباب معينة، معتقدين أنه: أحياناً يضطر الرجل لاختيار زوجة أخرى للحفاظ على التقوى والابتعاد عن الفتنة. ومن ناحية أخرى، يعد تعدد الزوجات فرصة لمجموعة من النساء اللواتي لا يجدن فرصة للزواج لأسباب مثل وفاة الزوج أو الطلاق. وفي المقابل، انتقدت مجموعة أخرى تعدد الزوجات؛ حيث يعتقدون أن تعدد الزوجات يؤدي إلى خطر ضياع حقوق الزوجة الأولى. كما أن تعدد الزوجات قد يضع الزوجات في مواجهة بعضهن البعض ويسبب لهن مشاكل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعدد الزوجات يعرض بقاء الأسرة للخطر؛ لأن دخول الزوجة الثانية إلى حياة الرجل غالباً ما يتبعه توترات كبيرة في العلاقات الأسرية، ولا يسلم الأطفال من آثارها. وحاولت مجموعة أخرى، بالنظر إلى مزايا وعيوب تعدد الزوجات، إدارة عيوبه وتقديم حلول لها؛ وبذلك نشهد تشكل ثلاث مقاربات مختلفة في هذه المسألة. تتناول هذه الكتابة المقاربات المختلفة لتعدد الزوجات في ثلاثة أقسام: «التجويز»، و«التحريم»، و«التحديد»، وتقوم بفحصها وتقييمها.
خلاصه ماشینی:
وفي المقابل، انتقد فريق آخر تعدد الزوجات؛ إذ يرون أنه ينطوي على خطر ضياع حقوق الزوجة الأولى، كما قد يؤدي إلى وضع الزوجات في مواجهة بعضهن البعض ويسبب لهن مشكلات.
علاوة على ذلك، فإن تعدد الزوجات يضع بقاء الأسرة في خطر؛ لأن دخول الزوجة الثانية إلى حياة الرجل غالباً ما يتبعه توترات كبيرة في العلاقات الأسرية، ولا يسلم الأطفال من آثار هذه الأضرار.
ورغم أن صاحب جواهر يرى قول الشيخ في غاية الضعف (نجفي، [بدون تاريخ]، ج29، ص35)، إلا أن البعض قد دافع عنه واستدل بما يلي: إن تعدد الزوجات يعرض النساء للعداء والحقد، ويعرض الرجال لترك القسط والعدل، وهذا الأمر بحد ذاته سيؤدي إلى وجوب الاكتفاء بزوجة واحدة؛ ولهذا السبب قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (اشتهاردي، 1417، ج29، ص19).
2. ضياع حقوق المرأة وتفاقم الخلاف في الأسرة: إن تعدد الزوجات، بالنظر إلى الأحكام التي ذُكرت، يضع حقوق الزوجة الأولى، بل وحقوق الزوجات كافة، في معرض الضياع؛ لأن الرجل الذي يمتلك زوجات متعددات لن يكون قادراً بطبيعته على الالتزام بحقوقهن.
وفي مثل هذه الحالات، لا يجد الزوج سبيلاً للحفاظ على التقوى والعفاف إلا باتخاذ زوجة أخرى؛ ولهذا السبب، لم يشترط في أي من المصادر الفقهية زواج الرجل مرة أخرى بموافقة الزوجة الأولى أو الزوجات الحاليّات، بل إن بعض الفقهاء صرحوا بخلاف ذلك وكتبوا: «زن در ازدواج مجدد، ليس لها حق الاعتراض» (عکبری بغدادی، 1413، أ، ص42).