چکیده:
سماع الموت هو من المسائل التي يقبلها معظم المسلمين، وحتى ابن تيمية، وابن قيم، ومحمد بن عبد الوهاب، الذين يختلفون مع المسلمين في بعض المسائل، يقبلون سماع الموت. ولكن اليوم، فإن الوهابيين، الذين يعتبرون أنفسهم أتباع هؤلاء الأشخاص، ينكرونه، ومن خلال إنكاره يعتبرون توسل واستغاثة المسلمين بكبار الدين باطلاً وغير مفيد، بل ويعتبرونه شركاً أحياناً، ويتخذون إجراءات ضد المسلمين. لذا، يجدر بنا المناقشة في هذا المجال وباستخدام أدلة مختلفة لنبحث ما إذا كان الموتى لديهم حاسة السمع أم لا؟ بالطبع، لسنا بصدد بيان ونقد أدلة المسألة في هذه المقالة، بل نحاول إظهار اختلاف أقوال الوهابيين ليس فقط مع علماء المذاهب الإسلامية، بل مع علمائهم الكبار الموثوقين، حتى يتضح مدى ابتعاد آراء الوهابيين عن جمهور المسلمين.
خلاصه ماشینی:
ويعتقد جميع المسلمين، وحتى بعض كبار السلفيين مثل ابن تيمية وابن القيم، أن البشر يسمعون أصوات الأحياء في عالم البرزخ بعد الموت ويجيبونهم، ولكن البشر لا يملكون القدرة على سماع ذلك بسبب محدوديتهم المادية.
والنص الصحیح عن النبی صلی الله علیه وسلم مقدم علی تأویل من تأول من أصحابه وغیره ولیس فی القرآن ما ینفی ذلک فإن قوله: «إنک لا تسمع الموتی» إنما أراد به السماع المعتاد الذی ینفع صاحبه فإن هذا مثل ضرب للکفار والکفار تسمع الصوت لکن لا تسمع سماع قبول بفقه واتباع کما قال تعالی: «ومثل الذین کفروا کمثل الذی ینعق بما لا یسمع إلا دعاء ونداء».
وذلك لأن الآية «إنک لا تسمع الموتی» أريد بها السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه، تماماً مثل الكفار الذين يسمعون الصوت ولكن هذا السماع ليس سماع قبول واتباع، كما يقول الله تعالى: (ومثل الذین کفروا کمثل الذی ینعق بما لا یسمع إلا دعاء ونداء).
كما ينقل ابن عبد البر عن النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) حديثاً قال فيه: «ما من رجل يمر بقبر أخ له مؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه، إلا بلغ الله سلامه إلى روح ذلك الميت فرد عليه السلام».
بالنظر إلى ما قيل عن ابن تيمية في الجمل السابقة، يتضح جلياً أنه قد قبل سماع الموتى وارتباط الأرواح بهذا العالم؛ ولكن ما يميز طريقه عن سائر المسلمين هو حقيقة أنه على الرغم من قبوله لارتباط عالم الأرواح بالبشر، إلا أنه لا يقبل زيارة والتوسل بالأرواح المقدسة للنبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) والأولياء الإلهيين.
1 بالنظر إلى أن محمد بن عبد الوهاب قد نقل هذه الرواية ولم يكن لديه أي نقد لها، يُستنتج أنه يقول بسماع الموتى، وهذه الرواية تدل صراحة على أن الأموات يسمعون.