چکیده:
لطالما لعب القرآن الكريم دوراً كمصدر إلهام للمسلمين في جميع المجالات الروحية والمادية لحياتهم، وبالتالي كان بمثابة أرضية ونموذج للعديد من التوجهات في مجالات الأدب والفن والعلوم أيضاً. ومن ذلك أنه فيما يتعلق بتسمية نوع الأدب والخطاب الذي يتواصل مع الإنسان، وبالاستناد إلى بعض الكلمات، فقد طُرحت تسميات مثل «الأدب أو خطاب القوافل»، و«الأدب أو الخطاب التجاري»، و«الأدب أو الخطاب السلطاني». إن الورقة الحالية، ودون الخوض في جميع المسائل المطروحة، وبالاستناد إلى شمولية وعالمية وخلود القرآن الكريم وتعاليمه الوحيانية، تعتبر هذا التقسيم والتسمية غير مقبول، وتقترح وتوصي بـ «أدب أو خطاب الهداية»، و«أدب أو خطاب البشارة والإنذار»، و«أدب أو خطاب القانونية» كأنواع للأدب أو الخطاب القرآني، وذلك بالاستفادة من الخصائص التي ينسبها القرآن الكريم لنفسه.
خلاصه ماشینی:
المقدمة على الرغم من أن القرآن المجيد يتجاوز بكثير كونه أثرًا فنيًا بالمفهوم الشائع للفن، إلا أنه كخلق إلهي عظيم يمتلك خصائص ومميزات، هذه الخصائص أولاً، ضمن خلودها في كل زمان ومكان، تجد تفسيرها الخاص بناءً على قدر العلم والوعي والقدرة الروحية والذهنية للبشر، وثانيًا، يمكن استخدامها والاستشهاد بها كنموذج في جميع مجالات النشاط البشري بما في ذلك الفنون.
وبالنظر إلى أن بعض التعبيرات التي تُطرح بشأن الخطابات أو الآداب القرآنية تحت عناوين «الخطاب أو الأدب القافلي»، و«الخطاب أو الأدب التجاري»، و«الخطاب أو الأدب السلطاني»2 هي تعبيرات غير مناسبة؛ لأنها أولاً تشوه أصل عدم زمنية القرآن الكريم، وثانياً تُعرف أدب القرآن بأنه خاص بمكان وبيئة معينة، وبذلك تفرض عليه خصائص ثقافية خاصة ومحدودة، فمن أجل التذكير والتنبيه على أصل عدم زمنية وعدم مكانية التعاليم الإلهية للقرآن باعتبارها عقيدة وإيماناً، وأعلى من ذلك باعتبارها حقيقة، يتم تقديم تعبيرات كبدائل للتعبيرات المذكورة؛ حتى لا يمس أولاً مبدأ عدم زمنية وعدم مكانية التعاليم الإلهية للقرآن الكريم أي خدش، وثانياً من خلال لفت انتباه المجتمع إلى هذا الأمر، يتم منع إيحاء قدم هذه التعاليم في أذهان الناس.
18 بالإضافة إلى ذلك، في بداية سورة البقرة، يُعرّف القرآن الكريم نفسه أيضاً كمرشد وعامل هداية للمتقين: ذلک الکتاب لاریب فیه هدی للمتّقین; هذا الكتاب بلا شك هو هادٍ للمتقين.
2 ـ في الواقع، وبالاستناد إلى أنه في زمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت المهن التجارية وقيادة القوافل رائجة، وكذلك كان للسلاطين والملوك سلطة على الناس، تُطرح أحياناً فكرة أن الثقافة الناشئة عن هذه المقومات الثلاثة قد أثرت على الخطابات أو الأدبيات القرآنية من خلال المهن التي كانت سائدة في المجتمع.