چکیده:
بين المفكرين الشيعة، توجد نظريات متنوعة حول مفهوم «الإمامة»؛ حيث يرى بعض العلماء والمفسرين الشيعة أن معنى الإمامة هو مقام وجوب الطاعة والتمتع بحق الأمر والنهي، وفي المقابل، يعتبر عدد من المفكرين الإمامة نوعاً من التصرف التكويني في قلوب عباد الله وهدايتهم وإيصالهم إلى المطلوب. يقوم الكاتب من خلال تحليل هذين الرأيين بدراسة نقاط الاشتراك والاختلاف بينهما، ومن خلال عرض هذين الرأيين على القرآن وأحاديث المعصومين (ع)، خلص إلى أن الرأي الأول أكثر توافقاً مع ظواهر ـ بل ومع نصوص ـ القرآن والروايات.
خلاصه ماشینی:
فهو يرى الإمامة بمعنى هداية الناس نحو كمالهم المطلوب مع نوع من التصرف التكويني، وبالاستناد إلى الآيات: «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» و «و ما أمرنا إلا واحدة»، فإنه يحدد المراد من «الأمر» بأنه الأمر التكويني، ويعممه ويمده ليشمل «الأمر» في آية: «و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا»، ويستنتج أن المراد من «يهدون بأمرنا» هو الهداية التكوينية للأفراد بأمر الله ومن خلال التصرف في قلوبهم (المصدر نفسه)؛ في حين أن ظاهر الآيات يشير إلى هداية الأفراد بواسطة الأمر والنهي التشريعي، كما أن الروايات في ذيل هذه الآيات تؤيد هذا الأمر أيضاً.
بخصوص شأن هداية الإمام وإلهية منصب الإمامة، لا يوجد خلاف بين الرؤيتين المذكورتين وكلتاهما تتفقان على هذا الأمر، ولكن الخلاف يكمن في ما إذا كان معنى الإمامة هو حق التصرف التكويني في قلوب الإنسان وهدايتهم وإيصالهم إلى المطلوب، أم هو حق الأمر والنهي التشريعي للموجود المختار وتربيته وهدايته بشكل اختياري؛ بناءً على ذلك، فإن الاختلاف في ماهية معنى الإمامة، وليس في مقامات الأئمة ع.
فالله هو المالك الحقيقي لكل الأشياء، وحق الأمر والنهي المطلق يعود إليه؛ لذا فإن اتباع أوامر ونواهي الشخص الذي وصل إلى هذا المقام من قبل الله تعالى هو أمر لازم وواجب؛ وبعبارة أخرى، فإن جعل الإمامة حق حصري لله تعالى، وعبارة: «إني جاعلک للناس إماما» تبين أيضاً ممارسة هذه الربوبية من جانب الله، كما أن طلب حضرت إبراهيم ع يؤكد ذلك.
كما بيّن الإمام الصادق ع أن معرفة حق الإمام هي الاعتقاد بكونه مفترض الطاعه (صدوق، بي تا، ٢: ٥٤٨) بناءً على ذلك، اتضح أن الإمامة الإلهية هي مقام وجوب الطاعة والحصول على حق الأمر والنهي، وهذا المقام يُعطى من قبل الله تعالى لبعض العباد الخاصين، ومع إعطاء هذا المقام، تصبح طاعة جميع أوامر ونواهي شخص الإمام واجبة ولازمة.