چکیده:
لقد شاع بين العامة منذ فترة طويلة الحديث عن مكان استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، وهو ما عُرف باسم الحفرة أو «حفرة القتلة». وكما شهدت المصادر التاريخية والحديثية المتقدمة والمعتبرة، فإن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام قد وقع في مكان غير الذي استقر في ألسنة العامة اليوم. ولا شك أن الاعتقاد بمثل هذا الأمر سيترتب عليه لوازم، ويبدو أن أحد هذه اللوازم هو البعد العاطفي الذي جلبته المصادر والمقاتل المتأخرة إلى هذا العصر. ويمكن اعتبار اختلاف التعبيرات، ووجود كلمات غريبة في الروايات، والتعامل مع الأحاديث الضعيفة، من بين العوامل التي تسببت في دخول مثل هذا التعبير إلى مجال عاشوراء، وبالتالي أصبح مصدراً اعتقادياً بلا أساس بين العامة.
خلاصه ماشینی:
"/> والذي بلا شك قد وصل إلى يد سپهر عن طريق التحريف؛ إذ لا يوجد مثل هذا الاسم بين الذين التقى بهم الإمام، بل كان اللقاء بين الإمام وعمرو بن لوذان<FootNote No="132" Text=" مفيد، الإرشاد، ج 2، ص 76؛ طبرسي، إعلام الوري، ص 231.
إن مصطلح «الحفرة» (گودال) غير موجود حتى في كتاب أسرار الشهادة لملا فاضل دربندي، الذي توفي قبل أحد عشر عاماً من سپهر، وكتابه يعد مصدراً للتحريفات التي دخلت في مجال مباحث عاشوراء؛ حيث وُصف استشهاد الإمام الحسين× وسقوطه عن جواده وقطع رأسه المبارك، كما هو الحال في الكتب التاريخية الأخرى، أمام أعين جيش ابن سعد.
ولكن من البديهي أن مثل هذا الاستدلال لا يمكن قبوله بالنظر إلى الشواهد التاريخية؛ لأن قبر وحائر الحسين قد تعرضا عبر التاريخ ـ كما سيأتي في النقطة التالية ـ لهجمات مخالفين الشيعة، ومن بينهم هارون في هذه السنة [أي سنة 236 أو 238 ويكتب أبو الفرج الأصفهاني أيضاً: أمر المتوكل أحد أصحابه الذي كان يُدعى "ديزج"، وكان رجلاً يهودياً حديث الإسلام، بأن يحرث قبر الحسين× بواسطة الثيران الحديدية و ويمحوا آثار القبر.
ويمكن القول إن مثل هذا التعبير ليس بعيداً عن كونه مستمداً من رواية خصيبي، والتي نقل ما يشبهها ابن طاووس عن قول الشيخ المفيد وقد ورد في جزء من هذه الرواية أنه عندما جاءت الملائكة لاستقبال الإمام الحسين× وطلبت مرافقتهم، فقال الإمام لهم: «الْمَوْعِدُ حَضْرَتِي وَ بُقْعَتِي الَّتِي أُسْتَشْهَدُ بِهَا فِي کرْبَلَاء: محل ديدار من موضعي است که در آن به شهادت ميرسم و آن کربلاست.