چکیده:
بالنظر إلى الاشتراك الديني للحكومة العثمانية مع جزء من أكراد إيران، حيث كان كلاهما على المذهب السني الشافعي، فقد كان الدين دائماً أحد الوثائق الأساسية للحكومة العثمانية لكسب دعم الأكراد، ويمكن القول إن أهم سلاح عثماني لتخفيف الشعور بالوحدة لهذا القوم مع الحكومة الإيرانية الشيعية المذهب كان اللجوء إلى المعتقدات الدينية وإبراز الخلافات المذهبية بينهم وبين الحكومة الإيرانية. وقد توصل هذا البحث، من خلال دراسة سياسة 범إسلامية (Pan-Islamism) لعبد الحميد الثاني (1876 - 1909 م) وتأثيرها على علاقات الأكراد بالحكومة العثمانية، إلى أن هذا السلطان العثماني، من خلال الاستخدام الأدواتي لسياسة 범إسلامية والسعي لنشرها بين الأكراد، حاول من جهة طلب مشاركتهم في قمع الحركة الاستقلالية للأرمن وإبعادهم ومواجهتهم مع الحكومة الإيرانية الشيعية المذهب، ومن جهة أخرى، ولتحقيق أهدافه، شكل جيش الحميدية بين الأكراد وأضفى عليه الصبغة الدينية؛ إلا أن ميثاق الصداقة بين شريف باشا وممثل الأرمن من جهة، وعشق وشعور الأكراد بالانتماء التاريخي القديم لأرض أجدادهم من جهة أخرى، أدى إلى فشل سياسات عبد الحميد. منهج البحث في هذه المقالة هو وصفي-تحليلي، وطريقة جمع المعلومات هي مكتبية.
خلاصه ماشینی:
ومن أجل تنفيذ سياسة الإسلاموية، استغل عبد الحميد الأكراد، ولكن استخدام السلطان للأكراد عبر توظيف الدين الإسلامي وما يترتب عليه من مشاكل وتداعيات يعتبر استثناءً، حيث لم يؤدِ ذلك إلى إيجاد فجوة بين الأكراد وإيران؛ وفي هذا الصدد، تتبادر إلى الذهن تساؤلات يسعى المقال الحالي إلى الإجابة على التساؤلات التالية: 1- ما هو الهدف والدافع الرئيسي لعبد الحميد الثاني من دعم وتعزيز سياسة الإسلاموية (Pan-Islamism)؟؛ 2- هل تمكن عبد الحميد من خلال سياسة الإسلاموية من جذب تعاون الأكراد لتحقيق أهدافه؟ و 3- هل أدى تنفيذ هذه السياسة إلى ابتعاد الأكراد عن إيران في هذه الفترة، واقترابهم من الإمبراطورية العثمانية والانضمام إليها؟ يفترض الكاتب أن الأكراد، باهتمامهم الكبير بالإسلام وحفاظهم على تقاليدهم، قد استجابوا لكل نداء إسلامي بشكل إيجابي، وسعوا بكل طاقتهم لتحقيقه، واتخذوا من النظرية السائدة في العالم الإسلامي التي تنص على «وجوب طاعة الخليفة من أجل حفظ الإسلام والمسلمين والدفاع عنهما» شعاراً لأفعالهم؛ إلا أن هذه الاستجابة كانت فقط في إطار خدمة الإسلام، وفي غير ذلك، فقد فضلوا الحفاظ على مصالحهم الخاصة على إرادة السلطان، ولم ينسوا علاقتهم بإيران واهتمامهم بأبناء جلدتهم.
إن الظروف السياسية في عصر عبد الحميد (دورسون، 1381، ص 465) والزهد والنزعة التقوية الخاصة بشخصية هذا السلطان العثماني جعلته يتحدث عن ضرورة اتحاد العالم الإسلامي المستمد من فكر وتفكير سيد جمال الدين، وسخر كل جهوده لتنفيذ هذه السياسة؛ ومن الواضح أن اتخاذ مثل هذا النهج من قبل صاحب مكانة كهذه قد جذب وراءه جسماً عظيماً من المجتمع الإسلامي؛ إذ كان المسلمون يعملون بناءً على أصول الشريعة والأحكام الفقهية الإسلامية التي تعتبر الخليفة "أولى بالأمر" وطاعة ولي الأمر هي طاعة لـ "الله" و "رسول" الله، وكان هذا الالتزام بالتقاليد التاريخية للخلافة الإسلامية قد بلغ حداً جعل أشرف أفغان يطلب تأييداً من السلطان العثماني لفتح أصفهان (محمد أمين، 1992، ص 150).