چکیده:
في تناول الأساس، السؤال هو عن «لماذا». لماذا تنشأ المسؤولية التأديبية للطبيب؟ أما في البحث عن الهدف، فالمقصود هو أن نعرف «لأجل ماذا» يواجه الطبيب المسؤولية التأديبية؟ الإجابة على هذين السؤالين تتضح، خاصة عند مقارنتهما بأساس وهدف المسؤولية الجنائية والمدنية. ولكن السؤال الأساسي هو كيف يمكن إرساء المسؤولية التأديبية على القواعد الأخلاقية في خضم نظامي المسؤولية المذكورين أعلاه؟ بلا شك، هذا النظام ليس تابعاً للمبدأ القانوني الأساسي (شرعية الجرائم والعقوبات) الحاكم على المسؤولية الجنائية، ولا يمكنه الانفصال عنه تماماً كما هو الحال في المسؤولية المدنية! ومن ناحية أخرى، فكما يمكن -بل يجب- أن يكون هناك اهتمام بتنفيذ اللوائح المهنية وقواعد أخلاقيات المهنة، يجب أيضاً رعاية القلق بشأن احترام الحقوق الأساسية والجوهرية للأفراد. إن التحقيق التأديبي أو تطبيق المسؤولية التأديبية وتحديد عقوباتها يؤدي في كل الأحوال إلى إدانة وحرمان الإنسان من مركز أو حق ما. هو لا يخضع لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ولكن عند تحديد أسسه أيضاً لا ينبغي أن يكون الأمر متهوراً! فالقانون يسعى في تنظيم العلاقات الاجتماعية إلى النظام والعدل، وأساسه يقوم على الدقة والحرص في إرجاع الفروع إلى الأصول والمبادئ.
خلاصه ماشینی:
من هذا المنطلق، يمكننا في العلاقة بين الطبيب والمريض في المجال الطبي التحدث عن حقوق الأشخاص الثلاثة، وأن نتوقع ضمانات تنفيذ مناسبة عند انتهاكها: الحق الفردي للمريض (الحق في الحياة وحقه في السلامة الجسدية) الذي يؤدي انتهاكه إلى ضرر فردي وإرساء المسؤولية المدنية، وحق المجتمع، الذي يؤدي انتهاكه إلى الإضرار بالنظام الاجتماعي وأمن المجتمع ويؤدي إلى المسؤولية الجنائية، وفي نهاية المطاف، المجتمع المكون من أشخاص يمارسون مهنة وحرفة خاصة ولهم مصالح مهنية ونقابية مشتركة، وهو ما نعبر عنه بالحقوق النقابية والمهنية.
ومما لا شك فيه أنه على الرغم من أن انتهاك القواعد الأخلاقية (لا سيما في مجال الأخلاق المهنية) لا يمكن أن يؤدي بحد ذاته إلى مسؤولية الطبيب، إلا أن تحديد الجريمة و العقوبة في القانون يتم ذلك بناءً على كون ذلك العمل مذموماً وغير مستحب في المجتمع، وفي كل الأحوال فهو محكوم بالأحكام الأخلاقية، ولكنه ليس محصوراً فيها.
وفي النصوص القانونية (بالمعنى العام) أيضاً، نصت المادة ٦ من اللائحة التأديبية للتعامل مع المخالفات المصادق عليها عام ١٣٧٤ بكل سخاء ووضوح على أساس المسؤولية التأديبية: «يُمنع القيام بأعمال تخالف الشؤون الطبية من قبل العاملين في المهن الطبية والمهن التابعة، ويجب عليهم الامتناع عن ارتكاب الأعمال التي تؤدي إلى المساس بحرمة المجتمع الطبي.
إن المادة ٣ من لائحة المراجعة للمخالفات التأديبية، التي تمت المصادقة عليها من قبل المجلس الأعلى للنظام الطبي تنفيذاً للتوضيح الخاص بالمادة ٢٨ من القانون المذكور أعلاه، تتضمن تكراراً لهذا الحكم، ولكن من خلال هذه المادة والمادة ٦، يتم التوسع في أساس المخالفة التأديبية، وهو ما يجب إضافته إلى الأساس المذكور في التوضيح رقم ١ للمادة ٢٨ من القانون المذكور أعلاه، أي انتهاك المعايير الشرعية والقانونية واللوائح النقابية.