چکیده:
هناك قواسم مشتركة كثيرة بين ابن فارض وحافظ. لكن الشراب في قاموس هذين العظيمين هو سر مكتوم يؤول ويفسر كل شخص منهما حسب رؤيته الخاصة. تُعد خمريات ابن فارض قصيدة مستقلة في هذا الباب، كما تُذكر في ديوان حافظ حيث يصل السكر والدوام والخمر إلى أقصى الحدود. إن التشابهات الكبيرة في الأوضاع الاجتماعية والثقافية التي عاش فيها حافظ وابن فارض، وكذلك ازدهار التصوف في ذلك العصر واللغة الرمزية المرتبطة به، أدت إلى تقارب لغتهما الشعرية، خاصة في باب الشراب باعتباره رمزاً للعشق الإلهي. ما يتناوله هذا المقال هو تأثر حافظ في أشعار الخمريات الخاصة به بابن فارض. كما يمكن لمس اختلافات في رؤيتهما من خلال أشعار كل منهما، والتي تم تناولها إلى حد ما بمنهج مقارن.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على الضرورة، تم في البداية محاولة بيان نبذة مختصرة عن تاريخ حياة هذين العظيمين، ثم إجراء مقارنة بين تاريخ عصر كل منهما، أي القرنين السابع والثامن الهجري، خاصة في مجال نمو العرفان والتصوف في هذا الزمان، كما تم فحص بعض رؤى الشاعرين بالنظر إلى أشعارهما، وفي الختام تمت مقارنة أبيات من خمرية ابن الفارض بأبيات من ديوان حافظ.
كانت شيراز وإقليم فارس في عصر خواجه، رغم عدم الاستقرار السياسي والصراع على السلطة بين سلالتي آل إينجو وآل مظفر، لا تزال مهد العلم والأدب في ذلك العصر، وفي هذه البيئة، تعلم حافظ العلوم المعاصرة، ولا سيما العلوم القرآنية، ودواوين الشعر العربي، والتفسير والحديث والكشاف وغير ذلك بشكل جيد تعلمها، وبحسب قوله، كان يقرأ القرآن بأربع عشرة رواية: عشقت رسد به فریاد ار خود به سان حافظ قرآن ز بر بخوانی در چـارده روایـت (حافظ، غزل 94) امتزجت حصيلة تلك التعلمات مع قدراته الذاتية والروحية والكشف والشهود العرفاني والتتلمذ على يد أساتذة مثل القاضي عضد الدين الإيجي، فوضع جوهرة سامية وتاجاً درّاً على خاتم الأدب الفارسي والأدب العرفاني في العالم، بحيث إن كل صاحب قلب ينظر إليها سيصبح مستاً ومخموراً بها.
ويحكي ابن الفارض عنها بهذا الشكل: شَربنا عَلی ذکر الحبیب مُدامة سَکرنا بها مِن قبل أن یُخلقَ الکرم 1 في الواقع، هذا العشق هو الذي يسبب السكر وفقدان الوعي لدى العاشق، وفي مذهب حافظ وابن الفارض، فإن هذا السكر والنشوة التي تجعل العاشق يفقد نفسه حتى في الأزل وقبل ظهور العنب، هي معلول للعشق الإلهي (نصر أصفهاني، 1381: 59).