چکیده:
التناسخ هو تعلق الروح بعد تلاشي الجسد بجسد آخر يكون متناسباً معه. يقيم ابن سينا برهانين لإبطال التناسخ؛ فوفقاً للبرهان الأول، يستلزم التناسخ اجتماع نفسين في جسد واحد، ووفقاً للبرهان الثاني، يستلزم التناسخ وجود فاصل زمني بين انقطاع التعلق بالجسد الأول والتعلق بالجسد الثاني. إن انتقادات الرازي للبرهان الأول ناتجة عن خلط ومغالطة في هذه المسائل: وحدة النوعية للنفس البشرية، بطلان الإرادة العشوائية، حاجة النفس إلى الجسد في أداء الأفعال، القابلية الوجودية لا الماهوية للجسد بالنسبة للنفس، وعدم أولوية النفس المتناسخة على النفس الحادثة في التعلق بالجسد. أما إشكالات الرازي للبرهان الثاني فناتجة عن عدم التدبر في هذه المسائل: قاعدة «لا معطل في الوجود»، تعلق النفوس الجزئية بأجساد الأفلاك، عدم حاجة النفس إلى الجسد في حال وصولها إلى الفعلية، وعدم مساواة النفوس التي تموت بالنفوس التي تولد.
خلاصه ماشینی:
ونتيجة لذلك، فإن إبطال التناسخ مبني أيضاً على حدوث النفس الناطقة (رازي، المطالب العالية، ٧/ ١٩٣- ١٩٤).
ومن هذا المنطلق، يقع ابن سينا في مغالطة الدور عند إثبات حدوث النفس وإبطال التناسخ، وفي نظامه الفلسفي أصبح إثبات هذين المطلبين الفلسفيين مشروطاً ومعتمداً على الآخر (رازي، الأربعين، ٢/ ٦٧).
لأنه في فرض تعلق النفس المتناسخة ببدن ما، فإن العقل الفعال سيفيض نفساً أخرى إليه أيضاً [= حدوث نفس] ويستلزم ذلك اجتماع نفسين في بدن واحد.
ولكن المسألة هي: هل حدوث النفس الناطقة أيضاً، وفقاً لمبادئ ابن سينا، متوقف على إبطال التناسخ بحيث يؤدي ذلك إلى الدور؟ إن ابن سينا في إثبات حدوث النفس الناطقة يطرح فرضيتي الوحدة والكثرة في فرض قدم النفس الناطقة، حيث تؤدي الوحدة إلى كون جميع البشر عالمين أو جاهلين بنفس القضية، في حين أن كل شخص يدرك وجدانياً بطلان مثل هذا الأمر.
ومن ناحية أخرى، فإن كثرة النفوس الناطقة تتناقض أيضاً مع برهان آخر في النظام الفلسفي لابن سينا، وهو أن تعدد الأفراد الإنسانية يتحقق بسبب المادية من خلال العوارض الخارجية والمادية؛ لأن الأنواع لها كثرة أفراد، بينما النوع المجرد له فرد واحد ومنحصر في فرد.
[٦] طرح فخر الرازي في هذا القسم احتمالات، واعتبر من خلالها مباني ابن سينا غير صحيحة، ونقده هو كما يلي: [أ] النفس التناسخية تدرك لذاتها وآلامها الخاصة بسبب تحقق فعليتها، ولا تحتاج إلى اكتساب، وبالتالي لا تحتاج للتعلق ببدن آخر من أجل كسب الفعليات، مثل الشخص الذي لديه خبرات واسعة في صناعة أو مهنة ما بحيث لا يكون التعلم فيها معقولاً بالنسبة له.