چکیده:
يُعتبر الأستاذ مطهري نقطة تحول في مسار تطور نظرية الفطرة. إن تفوق وعمق أبحاثه مقارنة بآراء المتقدمين لا يقتصر على مجال محدد من مباحث الفطرة، بل يشمل معظم المباحث الأساسية لها: بدءاً من مفهومية الفطرة وصولاً إلى أقسام الفطريات وطرق إثبات النظرية ووظائفها المعرفية. إن الإبستمولوجيا (نظرية المعرفة)، الأنطولوجيا (الوجود)، فلسفة الدين، الكلام، علم النفس، الأخلاق، فلسفة التربية، فلسفة التاريخ، علم الاجتماع، والثقافة هي المجالات المعرفية التي استفاد منها الأستاذ في إطار الإجابة على مسائل مثل: أسس العلوم، مطابقة الذهن والعين، اللاهوت، أصالة الإنسان، الاغتراب، علم المعاد، تفسير التلازم والمرافقة بين البشر والدين، ختم النبوة، شمولية الدعوة الإسلامية، تقدم علم النفس على علم الاجتماع و... من نظرية الفطرة. في المجمل، توسعت الوظائف المعرفية لنظرية الفطرة في آثار الأستاذ بشكل ملحوظ مقارنة بالمفكرين المتقدمين عليه. ويمكن اعتبار هذه النقطة نتيجة لاتساع مجال دراسات الأستاذ في مجال العلوم الإنسانية وذهنه المتجول والثاقب.
خلاصه ماشینی:
وفي موضع آخر، قمت بتوضيح سبْق الأستاذ مطهري على غيره من المفكرين البارزين في تاريخ الفلسفة والعرفان الإسلامي مثل الكندي، والفارابي، وابن سينا، والملا صدرا، والعلامة الطباطبائي، والحكيم شاه آبادي، والإمام الخميني (في طرح نظرية الفطرة بشكل مستقل بمنظور عقلاني وفلسفي) بطريقة مستندية (انظر إلى: غفوري نژاد، 1389أ و 1389ب).
إن تفوق وعمق أبحاث الأستاذ مطهري، بالمقارنة مع آراء المتقدمين عليه، لا يقتصر على مجال محدد من مباحث الفطرة، بل يشمل معظم مباحثها الأساسية: بدءاً من مفهوم الفطرة وصولاً إلى أقسام الفطريات وطرق إثبات النظرية ووظائفها المعرفية.
وتؤكد مراجعة آثار وآراء مطهري صحة هذا الادعاء؛ إذ قد انتبه هو نفسه إلى لوازم وفروع هذه النظرية في مباحث متنوعة: «هذه المسألة [الفطرة] تظهر في فروع كثيرة في أماكن مختلفة» (المصدر نفسه، 1373: 14).
كما أن التمايز بين النفس العلوية والنفس السفلية، الذي يعد من أهم أركان الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) عند الأستاذ مطهري، يستند أيضًا إلى نظرية الفطرة؛ ذلك لأن النفس العلوية يمكن إرجاعها إلى الفطرة (فرامرز قراملكي، 1384: 274-272).
ومن وجهة نظر الأستاذ مطهري، فإن نظرية الفطرة وحدها هي التي يمكنها تبيين ذلك؛ أما النظريات الاجتماعية والنفسية الأخرى، التي تبرر التدين بالإحالة إلى العوامل الاجتماعية والنفسية، فهي ليست صائبة في تبيين هذه الحقيقة التاريخية (فرامرز قراملکی، 1384: 126).
إن تفوق وعمق أبحاث الأستاذ مطهري، بالمقارنة مع آراء المتقدمين عليه، لا يقتصر على مجال خاص من مباحث الفطرة، بل يشمل أهم مباحثها الأساسية: بدءاً من مفهوم الفطرة وصولاً إلى أقسام الفطريات وطرق إثبات النظرية، وأخيراً وظائفها المعرفية.