چکیده:
ولد الشيخ فضل الله النوري في عام ١٢٥٨ أو ١٢٥٩ هجري قمري، وهاجر إلى النجف الأشرف حوالي عام ١٢٩٠ هجري قمري. وفي عام ١٢٩٢، توجه إلى سامراء لنيل الفيوضات العلمية من حضرة ميرزا الشيرازي، وفي نهاية المطاف عاد إلى طهران في عام ١٣٠٣ هـ. ق. كانت شخصية هذا العالم الجليل بحيث أن حتى معارضيه تحدثوا عن فضله؛ كما كتب ناظم الإسلام الكرماني عنه: "هو الشخص الأول بين علماء الإسلام، ومن حيث السلوك، يتمتع بالصلاح والمقامات العلمية، وقد عُرف بنقاط الرئاسة والسياسة بشكل أفضل من الآخرين" (ناظم الإسلام الكرماني، تاريخ صحوة الإيرانيين، ج ١، ص ٥٠٤). كما كتب معارضو الشيخ الآخرون في وصفه: "من حيث المعلومات والتبحر في العلوم الدينية، كان يتفوق على جميع أقرانه، وكان فطيناً وذكياً للغاية، ولم يكن له مثيل في قوة الاستدلال بين طبقته" (مهدي ملك زاده، تاريخ ثورة المشروطية في إيران، ج ٦، ص ١٢٥٧). إن حركة وثورة المشروطية هي واحدة من الأحداث المهمة في التاريخ المعاصر لإيران، والتي كُتبت حولها آثار ومكتوبات كثيرة حتى الآن، ولكن من بين ذلك، فإن ما كان دائماً محل نقاش أكبر هو إعدام الشيخ فضل الله النوري، وهو أحد المجتهدين من الطراز الأول في عصر المشروطية، والذي يمكن الادعاء بجرأة أنه يعد أحد المنعطفات المهمة والمؤلمة في التاريخ المعاصر لإيران. وهي واقعة مؤلمة ظهر خلف ستارها مؤامرات الأجانب، وكذلك حب السلطة لدى بعض المطالبين بالمشروطية والعلمانيين المتطرفين، الذين أثارهم موقف الشيخ المناهض للاستبداد والمناهض للاستعمار.
خلاصه ماشینی:
» (مهدي ملك زاده، تاريخ ثورة المشروطية في إيران، ج ٦، ص ١٢٥٧) تعد حركة وثورة المشروطية واحدة من الأحداث المهمة في التاريخ المعاصر لإيران، والتي كُتبت حولها آثار ومكتوبات كثيرة حتى الآن، ولكن في هذا السياق، فإن أكثر ما كان محل بحث دائماً هو إعدام الشيخ فضل الله النوري، أحد المجتهدين من الطراز الأول في عصر المشروطية، والذي يمكن الادعاء بجرأة أنه يعد واحداً من المحطات المهمة والمؤلمة في التاريخ المعاصر لإيران.
توسع هذا الطلب تدريجياً وأصبح على شكل حكومة مشروطة (علي دواني، الشيخ فضل الله النوري والمشروطية، ص ٩١)، حيث كان الشيخ فضل الله في البداية مؤيداً لفكرة المطالبة بالمشروطية، ولكن عندما رأى المثقفين والأيدي الأجنبية قد دخلوا في العمل وأصبحوا رواداً في صياغة القانون المشروط وتشكيل مجلس الشورى، ومع ظهور الصحف المتعددة كالفطر والتي تسعى لتشويه الوجه الديني لهذه الحركة من خلال التطاول على الدين والروحانية، غير مساره وصمد حتى الموت على قوله المبني على معارضة المشروطية، وعلى العكس من ذلك، وقف مؤيداً للمشروعة.
(ناظم الإسلام كرماني، تاريخ استيقاظ الإيرانيين، ج الأول ص ٥٠٦) والواقع هو أن الشيخ كان معارضاً للمشروطية بمفهومها الأوروبي، فقد كان الشيخ من أوائل العلماء الإسلاميين في ذلك العصر الذين أدركوا مخطط الاستعمار الرامي إلى نزع الصبغة الإسلامية واستبدالها بحكومة علمانية تحت غطاء المشروطية والقانون الأساسي، وسعى لكي لا تحل القومية محل الإسلامية، ولكي لا تسود الغربية المنفلتة في المجتمع الإسلامي الإيراني باسم الحرية والديمقراطية.