چکیده:
أحد المواضيع الأكثر استخداماً في اللسانيات الدورانية هو أن اللغة ليست نظاماً اختيارياً واتفاقياً، بل هي طبيعية ومن نتاج المجتمع والإنسان. وبناءً على ذلك، في القواعد النظامية الدورانية لتحليل الخطاب، يتم أخذ ثلاثة أدوار عليا في الاعتبار: النصية، والتفاعلية، والإدراكية. في الوظيفة التجريبية، التي تعد جزءاً من الدور الإدراكي، يُطرح موضوع أن التجارب الداخلية والخارجية لمستخدم اللغة يتم التعبير عنها من خلال لغته. نتاج هذه الوظيفة في الجملة هو 'التعدي' (transitivity) الذي يُستخدم لتحديد الأنواع المختلفة للعمليات في الجملة - والتي تظهر في الفعل - ومن خلال هذه الطريقة، يقوم المرسل بعرض تجاربه وأفكاره وتصوراته عن الأحداث والوقائع وظواهر العالم الخارجي والداخلي للمخاطب. لذا، وبالنظر إلى هذه المسألة والارتباط الوثيق بين العقل واللغة؛ تتناول هذه المقالة باستخدام المنهج التحليلي-الإحصائي والاستعانة بالمصادر المكتبية، الأسلوب المستخدم في الأفعال في غزليات سعدي التعليمية بهذا المنظور. ومن خلال هذا التحليل الأسلوبي والارتباط بين العقل واللغة، قدمت المقالة مؤشرات أسلوبية في مثل هذه الغزليات التعليمية لسعدي، كما أشارت إلى أهم وأبرز الأفكار التعليمية وبعض الأبعاد الشخصية له. تشير نتائج هذا البحث إلى أن أحد المؤشرات الأسلوبية لسعدي وفق هذا المنظور هو الاستخدام الواسع لعملية 'العلاقة' (relational process)، والتي تتمثل وظيفتها في وصف خصائص وصفات كائن ما أو تحديد وتعريف هويته. كما أن سعدي في غزلياته التعليمية، من خلال عملية العلاقة 'الوصفية أو الهوياتية'، يبرز ويطرح فكرتين تعليميتين: إحداهما تتماشى مع الفكر الغنائي للغزل وهو 'العشق'، والذي يوضح شخصيته العاطفية والرومانسية والأخلاقية، والأخرى هي الفكر الفلسفي لخيام، والذي يشير إلى النزعة الإنسانية والخيامية لدى سعدي، ويظهر أنه شاعر الحب والحياة. لذا يمكن القول إن سعدي يحاول توجيه البشر نحو فلسفة الحياة، أي تعليم كيفية العيش والاستمتاع بها، ودعوتهم إلى ذلك.
خلاصه ماشینی:
لذا، تهدف هذه المقالة، باستخدام المنهج التحليلي-الإحصائي والاستعانة بالمصادر المكتبية، إلى دراسة الأسلوبية للأفعال المستخدمة في الأبيات التعليمية لهذه الغزليات وفق منظور اللسانيات الوظيفي ٢، ومن خلال هذا البحث الأسلوبي والارتباط بين اللغة والذهن، يسعى إلى الوصول إلى أهم وأبرز الأفكار التعليمية وبعض الأبعاد الشخصية له، مع تقديم مؤشر أو مؤشرات أسلوبية في الغزل التعليمي لسعدي.
بناءً على ذلك، تسعى هذه المقالة للإجابة عن الأسئلة التالية: - ما هو النوع الإجرائي للأفعال المستخدمة في الأبيات التعليمية لغزليات سعدي؟ وما هي أكثر الإجراءات استخداماً في الغزليات؟ - ما هي المؤشرات الأسلوبية للفعل في الغزليات التعليمية لسعدي؟ - من خلال استخدام الإجراء الأكثر شيوعاً في غزليات سعدي التعليمية، ما هي الأفكار التعليمية التي طرحها بشكل أكبر، وما هي الخاصية الشخصية التي توجه هذه الأفكار؟ ١-١ خلفية البحث حتى الآن، لم يتم إجراء بحث مرتبط بموضوع المقالة الحالية، ولكن هناك أبحاث قريبة من موضوع هذه المقالة سيتم الإشارة إليها فيما يلي: - إيران زاده في «تحليل للاستخدام الفني للفعل في غزليات سعدي» (١٣٨٢)، مع التأكيد على نحو الغزليات، قد ركز على استخدام الأفعال من الجانب البلاغي والجمالي.
وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى الدراسات التي أُجريت، يمكن استنتاج أن تطبيق العملية العلاقاتية في الغزلات العاطفية-التعليمية، بنسبة استخدام هي الأعلى مقارنة بالعمليات الأخرى، يوضح فكرتين تعليميتين؛ إحداهما في سياق الفكر الغنائي للغزلات، والتي تتضمن نقاطاً تعليمية مثل طريقة عشق المحبوب، وشروط طريق العشق، وقد تم بيان خصائص العاشق وكذلك الخصائص الأخلاقية لسعدي من خلال دور العملية العلاقاتية (الوصفية-الإسنادية أو التمييزية-الهويتية)، والتي تُعد جميعها تعريفاً لشخصية سعدي العاطفية، العاشقة، والأخلاقية.