چکیده:
في أدبيات الأمم الإسلامية، قيلت الكثير من الأقوال بالتلميح والتصريح حول إبليس وطرد أو الدفاع عنه. وقد كشف بعض العارفين الإيرانيين في آثارهم عن حقائق كثيرة فيما يتعلق بأهمية هذه الشخصية القرآنية الجوهرية. عطار، أحد أبرز أعلام طريق السلوك، قد عبر في آثاره عن نظريات متناقضة حول تمرد إبليس وتقربه في مقابل حضرة العزة؛ فهو أحياناً يعتبر إبليس أداة من أدوات الله، وأن جميع أعماله كانت بناءً على القضاء والقدر. في هذه الصورة، لا يرى عطار أي ذنب على إبليس ويظهره في هيئة ضحية حزينة تبحث عن سر مستحق، وأحياناً يحكم على إبليس بسبب طغيانه ضد المشيئة الإلهية ويعتبره عدواً مكروهاً لله. يتناول الكاتب في هذا المقال، بمنهج تحليلي ووصف، نقد ومراجعة رؤية عطار الكونية حول إبليس.
خلاصه ماشینی:
لقد تحول تمرد إبليس أو تقربه في حضرة الله إلى واحد من أكثر المضامين محورية وخطورة في تاريخ التصوف الإسلامي؛ ومن هذا المنطلق، طرح الكتاب والعارفون المشهورون أقوالاً متعددة وتأويلات متنوعة بخصوص أهمية هذه الحادثة الدينية المهمة التي بدأت منذ عهد خلق آدم، أبو البشر، واستمرت بسقوط آدم إلى كوكب الأرض.
لقد أدت مسألة الدفاع عن إبليس أو طرده إلى وجود نظريات مختلفة، وتسببت في تشكل جماعات خاصة من الصوفية عبر التاريخ؛ ومن بينها مجموعة من الصوفيين انبروا للدفاع عن إبليس وانحازوا له في مكانة الموحد وأكبر قربان، وهو أمر وفر بالطبع مجالاً لنقل جمل وعبارات ملونة ورمزية وأحياناً شطحية على مدار ثلاثة عشر قرناً من الحضارة الإسلامية، وأثار في أعقاب ذلك الكثير من التساؤلات في الأذهان العامة؛ ومنها مثلاً: هل رفض إبليس السجود أمام آدم من أجل التوحيد واشترى لنفسه طوق اللعنة الأبدية من حضرة المحبوب، أم لا؟ وفي المقابل، رأت مجموعة أخرى من العلماء أن امتناع إبليس عن السجود ناتج عن غروره(١) بالاستناد إلى القياسات العقلية التي أدت إلى معاناة عظيمة.
» (ريتر ١٣٧٧: ٧٤) روضة الدنيا التي هي سجنٌ جاءت لتكون مَصيدة الشيطان بالكامل (عطار نيشابوري ١٣٦٥: ١١٣) (6) اعلم أن الدنيا هي مَصيدة إبليس الدنيا دار المكر والتلبيس (١٣٨٦الف : ١٠٨) وهو يؤكد أنه يجب على المرء أن يزهد في الدنيا كالأسد، وأن يحرق كلب النفس الذليل في نار الزهد والتقوى، حتى تجف جذور كل التعلقات وتضعف وساوس إبليس في داخل السالك.
» (پورنامداريان ١٣٧٥: ٤) علاوة على ذلك، يطلب عطار العون من الله ويقول: أخذت نفسي مني، من رأسي حتى قدمي وإلا فستأخذ بيدي، يا ويلي (عطار نيشابوري ١٣٦٥: ٤) إبليس في وجود آدم يعتقد عطار أن الإفراط في الأكل والشره يوفران الفرصة لدخول الشيطان إلى جسد الإنسان.