چکیده:
من وجهة نظر شيخ الإشراق، علم الإنسان بالموجودات المادية، وعلم النفس بالبدن وقواه، وعلم النفس بجميع المبصرات هو علم حضوري؛ ومعنى العلم الحضوري عند السهروردي هو أن الإنسان إذا أراد أن يحصل على علم بأي شيء فإنه يدركه حضورياً، ولا يحتاج في الإدراك إلى وساطة الصور، بل يكفي مجرد الإضافة الإشراقية. ورغم أنه يصرح بأن كون المعرفة البصرية بالعالم المادي والعلم الحضوري للنفس بالبدن والقوى البدنية أمراً حضورياً يتم في ظل الشهود الباطني للنفس والاستعانة بالبرهان العقلي، إلا أن هذه النظرية لا تتوافق ظاهرياً مع بعض عباراته ومبادئه؛ ومن هنا تواجه إشكالات مثل: عدم حصول أثر العلم الحضوري في النفس، عدم سيطرة المدرِك على المدرَك وجودياً، انحصار الحضور في المجردات، والتصريح بحصولية بعض العلوم. في هذا المقال، حاولنا الرد على الإشكالات بالاستناد إلى مبادئ شيخ الإشراق وإثبات الأمور التالية: ١. الأثر يشمل الصورة الذهنية، ٢. المراد من شرط سيطرة المدرِك في الإدراك ليس العلية تحديداً، ٣. سبب الإدراك المادي ليس الوجود المادي، بل خاصية المظهرية للجوهر المدرِك هي التي تسبب حضور المادة، ٤. يمكن للنفس أن تشكل من علمها الحضوري صورة وتحوله إلى علم حصولي.
خلاصه ماشینی:
تحليل نظرية المعرفة عند السهروردي والرد على الإشكالات رضا قاسمیان مزار* المستخلص من وجهة نظر الشيخ الإشراقي، فإن علم الإنسان بالموجودات المادية، وعلم النفس بالبدن وقواه، وعلم النفس بجميع المبصرات هو علم حضوري؛ ومعنى العلم الحضوري عند السهروردي هو أن الإنسان إذا أراد أن يعلم بكل شيء فإنه يدركه حضورياً، ولا حاجة في الإدراك إلى وساطة الصور، بل يكفي مجرد الإضافة الإشراقية.
الإشكال الرئيسي للسهروردي على هذه النظرية هو أنه بناءً على نظرية الانطباع، تنطبع صورة الشيء المادي في العضو والقوى الحسية، وهذا يستلزم أنه عند رؤية جبل، يجب أن تنطبع صورة الجبل في جليدية العين؛ في حين أن حجم العين أصغر من حجم الجبل وفي الواقع لا تتسع له؛ وبمصطلح نظرية الانطباع، فإن هذا يستلزم انطباع الكبير في الصغير، وهو أمر محال (سهروردي، ۱۳۷۵، ج ۲، ص ۱۰۰) كانت هناك إشكالات، فاختار النظرية الثالثة وهي "العلم الحضوري"؛ لأنه حتى زمانه كانت هناك نظريتان حول الإدراك: إحداهما نظرية خروج الشعاع والأخرى نظرية الانطباع.
ِ بل ويُستنتج من فكر شيخ الإشراق أنه في بعض مصاديق العلم الحضوري، لا توجد حاجة إلى التفوق الوجودي، بل يكفي مجرد إقامة علاقة بين جوهر المدرِك والمدرَك ليتحقق العلم الحضوري؛ لأنه لو كان معيار العلم الحضوري هو تسلط جوهر المدرِك، لما كان للنفس علم حضوري بموجودات عالم المثال، لأن النفس لا تملك أي نوع من التسلط على هذه الموجودات؛ في حين أنه وفقاً لنظرية شيخ الإشراق، تشاهد النفس الموجودات المثالية في عالم الخيال المنفصل عند التخيل؛ لأنها من وجهة نظره ليست موطن الصور الخيالية للنفس نفسها، بل هي عالم المثال الذي يقع خارج ذات الإنسان (المصدر نفسه: ۲/ ۲۰۹) والإنسان لا سلطة له عليه.