چکیده:
تعد «صيغة» الجملة إحدى الخصائص النحوية التي لها وظيفة مهمة للغاية في التحليل البلاغي والخطابي للنصوص الأدبية وغير الأدبية. تنبع هذه الأهمية من كون «الصيغة» هي المخطط للعلاقة (التفاعلية/بين الأفراد) في الأدب، وتكشف عن مدى حتمية وجهة نظر الكاتب وكذلك ارتباطه بالمتلقي. لهذا السبب، في البلاغة التقليدية، تعتبر صيغة الجملة من أهم المواضيع التي يتم بحثها تحت باب الخبر والإنشاء. وفي الغرب، منذ ثمانينيات القرن العشرين عندما حظي التحليل الخطابي والأيديولوجي للنصوص الأدبية (وغير الأدبية) بالاهتمام، أكد النقاد المحدثون على أن الأدب غير شخصي وموضوعي. وقد أولوا اهتماماً للوظيفة التفاعلية للغة، واعتبروا الصيغة -التي تعد أهم عنصر في الوظيفة التفاعلية للغة- جديراً بالبحث. نحن في هذا البحث نتناول بشكل محدود وخاص دراسة وضع صيغة الجملة في تاريخ بيهقي (بالإشارة إلى زين الأخبار وسلجوق نامه). إن تاريخ بيهقي هو تاريخ فني يمتلك مؤلفه قصداً واضحاً في الحفاظ على العلاقة الثنائية مع مخاطبه. ومن ناحية أخرى، فهو يستخدم عنصر الحوار أكثر من العديد من الروائيين المعاصرين. ومن هذا المنطلق، فإن صيغ الجمل المختلفة لها تردد عالٍ في كتاباته. ومن خلال تحليل ماهيتها وكيفيتها، يمكن تقديم تحليل خطابي وحتى أيديولوجي لها.
خلاصه ماشینی:
بناءً على رأي بهار، ورد في تاريخ بيهقي ثلاثة أنواع من الأفعال بصيغة الوصف (اسم الفاعل/المفعول): الأول: فعل وصفي يقع في مقام الحال ولا يحتاج بعده إلى واو العطف: «القوم الذين كانوا مخطوبين له، قد لبسوا الثياب وأقبلوا» (بيهقي، ١٣٧٥: ٥٠٩).
الثاني: فعل ماضٍ تحول إلى صيغة وصفية ويقع بين مقام الحال والزمن الماضي: «كان صاحب ديوان حضرة غزنين، ولمدة طويلة كان تلميذاً لوزير مثل أحمد حسن، وفي عهد الأمير محمد نال الوزارة ولبس خلعة الوزارة وكتب إليه خوارزمشاه رسالة» (بيهقي، ١٣٧٥: ٥٠٢).
وبشكل عام، كما يتضح من الأمثلة، فإن الجمل الاستفهامية في تاريخ بيهقي من حيث الطول هي جمل قصيرة جداً وغالباً لا تحتوي على ظرف أو متمم، بل تذهب إلى صلب الموضوع وتسأل عنه بأوجز شكل ممكن.
وكأن هذا الاستخدام اللغوي لدى بيهقي يشير إلى أن حتى الملك، الذي يتربع على رأس نظام التسلسل الهرمي في البلاط، هو نفسه مثل الآخرين خاضع لهذا النظام ويلتزم بجانب الحذر.
بناءً على ذلك، إذا أضفنا الجمل الأمرية غير المباشرة (12) إلى الجمل الأمرية، فإن غلبة الصيغة الأمرية في النص تصبح أكثر وضوحاً.
أما بيهقي، فعندما ينقل على لسان أمير مسعود في مخاطبة مقامات البلاط الأعلى، فإنه يستخدم فعل الأمر بشكل أقل، وغالباً ما يستخدم هذه الصيغة في المواقف التي لا تحمل معنى غير سار: تم مراعاتها: المراسلات، الشرح السردي لأحداث من الماضي البعيد، شرح وقائع حرب، وأحداث منقولة على لسان آخرين، وهي من بين موضوعات الأجزاء المختارة.
نحن في هذا البحث نتناول بشكل محدود وخاص دراسة وضع صيغة الجملة في تاريخ بيهقي (بالإشارة إلى زين الأخبار والسلجوق نامه).