چکیده:
إن مسألة «الـنومين والـفنومين» التي وُضعت لها في الفارسية مرادفات مثل «الوجود والظهور»، و«الشيء في ذاته والظاهرة»، و«الجوهر المعقول والظاهرة»، هي واحدة من أهم المسائل التي طرحها إيمانويل كانت في نظامه الفلسفي. إن التبعات التي تترتب على هذه المسألة يمكن أن تجعل أهميتها تتضح أكثر فأكثر. ومن أهم تبعات هذه المسألة: 1) تأثيرها في اتخاذ موقف بشأن مبدأ المعرفة والإدراك للعالم الخارجي؛ 2) تأثيرها في بحث عدم إمكانية إثبات وجود الله من خلال الأدلة الشائعة في الفلسفة وكذلك في كيفية تصور كانت للإله؛ 3) تأثيرها في فلسفة الأخلاق عند كانت؛ 4) تأثيرها في إبعاد نظامه الفلسفي عن الانتقادات الموجهة إلى مثالية باركلي من جهة، والظاهراتية الهيجلية من جهة أخرى. في المقال الحالي، قمنا بفحص بعض أبعاد هذه المسألة عبر أربعة محاور، وبعد توضيح رأي كانت في الفصل بين عالمي الـنومين والـفنومين، ومع الإشارة إلى تفسيرين لهذا الفصل، تطرقنا إلى تبعات هذه النظرية وفي النهاية إلى بعض الانتقادات الموجهة إليها.
خلاصه ماشینی:
ومن أهم تبعات هذه المسألة: 1) تأثيرها في اتخاذ موقف بشأن أصل المعرفة والمعرفة بالعالم الخارجي؛ 2) تأثيرها في بحث عدم إمكانية إثبات وجود الله من خلال الأدلة الشائعة في الفلسفة وأيضاً في كيفية تصور كانت لله؛ 3) تأثيرها في فلسفة الأخلاق عند كانت؛ 4) تأثيرها في إبعاد نظامه الفلسفي عن الانتقادات الموجهة إلى المثالية عند باركلي من جهة، وإلى الظاهراتية الهيجلية من جهة أخرى.
ويجيب كانت نفسه في هذا الصدد قائلاً: «رغم أننا لا نستطيع معرفة هذه الأشياء وأيضاً الأشياء في ذاتها، إلا أن هناك حقيقة وهي أننا نستطيع التفكير فيها؛ لأنه في غير هذه الحالة، يجب أن نرضخ لهذه النتيجة العبثية وهي أن الظاهرة هي شيء لا يكون ظاهرة لشيء!»53 في الواقع، من الناحية الفلسفية، فإن هذا القول بأن الفينومينات (الظواهر) وحدها هي القابلة للتعرف بالنسبة لنا في العالم، ومن ثم فإن معرفتنا مقيدة ومحدودة بالصور القبلية الحسية، أي الزمان والمكان والمقولات الاثني عشر للفهم، سيؤدي حتماً إلى هذه النتيجة: وهي أننا أمام هذه الفينومينات (الظواهر) يجب أن نقر بوجود ذات غير قابلة للمعرفة وواقعية في حد ذاتها.
63 وهو يكتب في "تمهيدات": «في الواقع، عندما ننظر إلى متعلقات الحواس بشكل صحيح بوصفها ظواهر محضة، فإننا في الوقت نفسه نعترف بأن هناك شيئاً في ذاته يقع في أساسها، رغم أننا لا نعرفه كما هو في ذاته، بل نعرف فقط مظهره، أي الطريقة التي تتأثر بها حواسنا بواسطة "شيء غير معروف"؛ وبالتالي، فإن قوة الفهم تعترف بوجود الأشياء في ذاتها تماماً من نفس الطريق الذي تقبل به الظواهر.
66 ويمكن التعبير عن التناقض الموجود في مسألة النومن والفينومين بطريقة أخرى أيضاً، وهي أنه من جهة، وبناءً على وجهة نظر كانت، فإن الشيء في ذاته غير قابل للتعرف، ومن جهة أخرى، فإن فرض إمكانية الظهور (الظاهرة-الفينومين) هو فرض مقبول.