چکیده:
إن تصنيف العلوم، بالإضافة إلى تسهيل الأعمال العلمية، يخلق نوعاً من النظام الفكري لدى الباحث ويحدد حدود ونطاق كل علم، ويساعد في رسم هندسة العلوم في الحضارة الإسلامية. لهذا السبب، تم التأكيد دائماً على هذا المبدأ في المجتمع العلمي الإسلامي. فخر الدين الرازي، المتكلم الأشعري من القرن السادس الهجري، أولى اهتماماً بتصنيف العلوم من خلال تأليف كتابه 'جامع العلوم'، ومن خلال طرح فروع العلوم كعلوم مستقلة في تصنيفه، قدم رؤية جديدة للعلم وأصبح تصنيفه نموذجاً للعديد من العلماء من بعده. أما شمس الدين الآملي، المدرس الشيعي من القرن الثامن الهجري، فقد تناول تصنيف العلوم في كتابه 'نفائس الفنون'، ومثل فخر الدين الرازي، طرح علومًا جديدة في تصنيفه، ومن خلال كسر التصنيفات التقليدية للعلوم، حقق نهجاً مبتكراً في تاريخ العلم. تمتلك التصنيفات المذكورة نقاط تشابه واختلاف، سواء في نوع النظرة إلى العلم أو في ترتيب رتب العلوم. خلال هذه الدراسة، وبالإضافة إلى مقارنة هذين التصنيفين ببعضهما البعض، سيتم بيان تأثير وأهمية الرؤى الفكرية - الكلامية والظروف التاريخية لهؤلاء العلماء في تصنيف العلوم وتقديم تصنيفات مختلفة في تاريخ العلم.
خلاصه ماشینی:
وهذا في حين أن فخر الدين الرازي في "جامع العلوم"، رغم إدراكه لأصل تصنيف العلوم وتأكيده على تقسيم العلوم إلى عقلية ونقلية، إلا أنه في متن الكتاب المذكور أظهر اهتماماً أقل بالتمييز بين العلوم النقلية والعقلية؛ فضلاً عن أنه عند عرض مطالعه المتعلقة بكل علم، وخاصة في مجال العلوم العقلية، تحدث بشكل تخصصي تماماً؛ ومن ثم، فإن القارئ في بعض الحالات، دون امتلاك معلومات مستفيضة في مجال ذلك العلم، لا يكون قادراً على فهم المطالب المقدمة.
ذلك لأن فخر الدين الرازي، بصفته متكلماً أشعري المذهب، كان يسعى بناءً على أفكاره الكلامية إلى بيان أصول العلوم وارتباطها بعلم الكلام وروح الوحي الإسلامي، وحاول تقديم نوع من الكلام الفلسفي من خلال المزج بين الفلسفة والكلام، وقد توجه إلى تصنيف العلوم بهذا النهج.
أما شمس الدين الآملي، فقد قدم مخططاً جديداً من خلال كسر التصنيفات السابقة، حيث لا توضع العلوم الأساسية والفرعية جنباً إلى جنب كما في السابق، بل تم تصنيف العلوم بناءً على الأهمية والتطبيق الذي لها في تاريخ العلم.
ومن هذا المنطلق، فبدلاً من أن يُقرأ الكتاب باسمه الأصلي وهو "جامع العلوم وحدائق الأنوار في{o(1)للاطلاع على مزيد من المعلومات حول رسالة الكمالية، انظر: فخر الدين الرازي (1335 ش)، الرسالة الكمالية في حقائق الإلهية، طهران: منشورات جامعة طهران، صص 4-8؛ أحمد منزوي (1348 ش)، فهرست نسخ خطي فارسي، ج 1، طهران: مؤسسة ثقافية إقليمية، ص 656؛ حائري، همان، ج 6، ص 151؛ محمد حسن آقا بزرگ طهراني [بلا تاريخ]، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 18، بيروت: دار الأضواء، ص 138.