چکیده:
إن تطور احتياجات الإنسان المعاصر والتقدم المذهل في علوم وصناعة البناء قد أدى إلى جعل العلاقات القانونية بين مجموعتي الملاك ومبني المباني تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وبالتوازي مع خلق الرفاهية في الحياة العامة والسكن في المباني الفاخرة والمرتفعة، فإن ذلك يجلب معه مخاطر ومسؤوليات مضاعفة. وتظهر النظرة إلى الأضرار الناجمة عن أداء عوامل البناء في المشاريع الإنشائية أن عدم مراعاة الأنظمة والمعايير اللازمة من جهة، والسعي لتحقيق مكاسب أكبر من جهة أخرى، قد وضع مبني المباني في مواجهة حالات التقصير، ومهد السبل والأسباب لإلحاق الضرر بالملاك. لهذا السبب، وضعت الأنظمة القانونية المعاصرة حماية المتضرر كواحدة من المهام الخطيرة في جدول أعمالها أكثر من أي وقت مضى، وسعت بطرق مختلفة لإيجاد الحلول المناسبة ووضع قواعد ملزمة. وفي هذا المسار، تم اتخاذ خطوات تشريعية فعالة، ولكن لا يزال الغموض قائماً دائماً حول نوع وأساس المسؤولية المدنية لمبني المباني ومدى قدرة هذه المسؤولية على جبر الضرر. والحقيقة هي أنه في هذا المجال من القانون، لا يوجد إجماع في الرأي أو إطار موحد في الأنظمة التشريعية للدول أو العقيدة القانونية. فبعض الأنظمة محل البحث تعتبر نوع المسؤولية تضامنية وأساسها نظرية الخطر، بينما يعتبر البعض الآخر مبني المباني مسؤولين مسؤولية مطلقة، وبعضها الآخر يقررها بشكل مختلف بما يتناسب مع درجة التقصير، ويحدد لها نطاقاً معيناً وآمراً.
خلاصه ماشینی:
وبناءً عليه، في نطاق حقوق الإسلام، إذا تسبب مشيدو المباني من خلال تنفيذ التزاماتهم في إلحاق الضرر بالمالك، فإن فعلهم من حيث الحكم التكليفي يعتبر "حراماً" ومن حيث الحكم الوضعي موجب لـ "الضمان"، والأثر المترتب على ذلك هو إلزام المشيدين والمقاولين بجبر الضرر الواقع؛ لأن مثل هذه التصرفات تؤدي في الواقع إلى وقوع ضرر غير مشروع يُفرض على المالك بسبب إساءة استخدام الحق.
» بما أنه قد يتم إسناد كل جزء من المبنى، مثل إعداد المخططات، أو التصميم، أو الإشراف، أو تركيب التأسيسات والمعدات، إلى مهندس واحد أو أكثر أو إلى شركة هندسية، فإنه بموجب المادتين ٧١٢ و ٧١٣ من القانون المذكور، يكون كل منهم ضامناً لإجراءاته وطريقة تنفيذ التزامه، وعلاوة على ذلك، إذا ظهرت العيوب المذكورة خلال فترة العشر سنوات وفقاً لأصول البناء، يكون المقاول المعني مسؤولاً أمام المالك عن جبر الأضرار التي لحقت به، ولن يكون شرط الإعفاء من المسؤولية مقبولاً؛ كما تنص المادة ٧١٥ من القانون 152 المذكورة تنص على ما يلي: «إن أي شرط يؤدي إلى إعفاء المهندس أو المقاول من الضمانة أو يؤدي إلى تقليل الضمانة، يعتبر باطلاً ولاغياً.
(داراب پور، ١٣٨٥: ١٨١) يبدو أن النظام القانوني لدول منطقة الخليج العربي قد بدأ يبتعد تدريجياً عن الفقه الإسلامي السني، وسعياً للاقتداء بأنظمة القانون العام (Common Law) والقانون الروماني الجرماني، يحاول تبني نوع من المسؤولية (المحض) وتطبيق قواعدها وآثارها في نظامهم القضائي؛ وذلك لأن الدول المذكورة من ناحية يجب أن تكون مستجيبة لمتطلبات المجتمع الديمقراطي والحكم الرشيد ١٥٤ ومن ناحية أخرى، لا بد لها من خلق الثقة اللازمة بين المواطنين والمالكين ورؤوس الأموال المحلية و الأجانب في مجال البناء والتشييد، وخلق الثقة اللازمة بين المواطنين والمالكين ورؤوس الأموال المحلية و خلق الثقة اللازمة بين المواطنين والمالكين ورؤوس الأموال المحلية والأجانب في مجال البناء والتشييد، وأن يكونوا حماة للمصالح العامة؛ وبناءً على ذلك، فقد أرسوا مسؤولية المنشئين بموجب القانون وعلى أساس المصلحة والتدبير، واستثنوها، بشكل استثنائي، من التبعية للقواعد العامة للمسؤولية المدنية.