چکیده:
في هذا المقال، سنقوم باستخدام «نظرية الفوضى» لدراسة المجتمع الإيراني والعلوم الاجتماعية فيه. سنوضح أولاً أن المجتمع الإيراني يظهر سلوكاً «فوضوياً»، ويمكن اعتباره بمثابة نظام فوضوي للأسباب التي سيتم ذكرها. تم ذلك من خلال تعداد بعض خصائص الأنظمة الفوضوية، بما في ذلك «الحساسية للظروف الأولية» وآليات «التمدد والانكماش» والبحث عنها في المجتمع الإيراني. وقد تم فحص بعض مظاهر هذه الفوضى مثل عدم معيارية توزيع المتغيرات المحددة للنظام وعدم الاتساق القاعدي في إيران لهذا الغرض. ومن خلال وضع تمييز أساسي بين «الفوضى» و«التعقيد» وتقديم تصنيف نوعي، قمنا بمقارنة المجتمع الإيراني بالمجتمعات الغربية. وفي إطار نظرية الفوضى، استفدنا من مصطلحات بعض المنظرين، وخاصة «التميز البنيوي» و«التنسيق الوظيفي» لسمولسر و«المجتمع قصير المدى» الكاتوزي، في صياغة نتائج هذه المقارنة. بالإضافة إلى ماهية المجتمع الإيراني، فإن أحد الأهداف الأخرى لهذا المقال هو معرفة سبب فشل العلوم الاجتماعية ـ باعتبارها واحدة من أهم مظاهر وعناصر المعرفة الحديثة. ولتحقيق هذه الغاية، تمت دراسة تداعيات هذا التصنيف النوعي على تشكل العلوم الاجتماعية، وحاولنا إدراج آراء سيد جواد طباطبائي في هذا الصدد ضمن إطارنا النظري. تنشأ الفوضى نتيجة لعمليتي «التمدد» و«الانكماش». ويتمثل أساس استدلالنا في أنه في المجتمعات الغربية المتقدمة، أدى التعقيد الناتج عن التمدد، بسبب التميز البنيوي والتنسيق الوظيفي، إلى الهيكلة. وقد أظهرنا هذه الهيكلة في العلاقة الجدلية بين الأسس المعرفية والبنية الاجتماعية الغربية. أما في إيران، فقد عمل الانكماش جنباً إلى جنب مع التمدد. وقد جعل هذا الأمر «الاختزالية» و«التجريد»، اللذين كانا مقدمة لتشكل العلوم الاجتماعية في الغرب، أمراً مستحيلاً. في الواقع، العناصر المكونة للمجتمع الفوضوي ليست قابلة للاختزال، لأن حدود الفئات في تغير مستمر. ومع ذلك، ومن خلال ذكر أمثلة، نجادل لماذا، على الرغم من وجود قواسم مشتركة كثيرة مع «نظرية الامتناع» لطباطبائي، فإن نظرية الفوضى تتصور إمكانيات جديدة لعلم الاجتماع في إيران. هدف هذه النظرية هو البحث عن النظام في جوهر الفوضى.
خلاصه ماشینی:
لقد طُرحت هذه المسألة بأشكال مختلفة في أبحاث متنوعة، ولكن غالباً ما اتجهت مثل هذه الأبحاث، بقصد أو بدون قصد، نحو بعض الأسئلة المشتركة؛ أسئلة مثل: لماذا استغرقت فترة الانتقال في إيران كل هذا الوقت؟ هل يمكن تسمية المجتمع الإيراني اليوم مجتمعاً حديثاً؟ وأحياناً تكتسب مثل هذه الأسئلة أبعاداً سياسية وتتركز حول أسباب امتناع الديمقراطية في بلد يمر منذ أكثر من قرن على حركة المشروطة.
عندما 63 الأبحاث القائمة على بعض النظريات الغربية لا تستطيع تفسير مثل هذه السلوكيات بشكل صحيح، لذا تبرز الحاجة إلى نظرية يمكنها بيان ماهية المجتمع الإيراني بوضوح.
في المقال الحالي، ومن خلال استخدام مفردات وقضايا نظرية الفوضى،١ سنحتج بأن إيران، مقارنة بالمجتمعات الغربية المتقدمة، هي مجتمع «فوضوي»٢، ومن ثم سنعالج بناءً على ذلك سبب عدم ظهور العلوم الاجتماعية في إيران.
المجتمع الإيراني بوصفه مجتمعاً فوضوياً بينما يسود نوع من الهيكلية في المجتمعات الغربية الحديثة، فقد أوجدت العمليات المسببة للفوضى في إيران شكلاً فراكتالياً للمجتمع، يمكن من خلال الدراسة المقطعية للمجتمع تشخيص خصائصه الفوضوية.
بناءً على ذلك، يمكن الادعاء بأن المشكلة الأساسية للعلوم الاجتماعية في إيران هي نفس المشكلة التي تؤرق المجتمع الإيراني نفسه.
At the edge of chaos يمكن اعتبار الأمر في مثل هذه المجتمعات أنه عندما يصبح المجتمع متصلباً بشكل مفرط، وعلى سبيل المثال عندما تمر الطبقات الاجتماعية بنوع من «البنيوية» وتزداد عدم المساواة الاجتماعية بمعدل كبير، فإن الدولة أو القائد المستبد، بذريعة إقامة العدالة الاجتماعية، ومن خلال ممارسة قوة خارجية، يتسبب في دفع المجتمع قليلاً نحو الفوضى.
Vaio (2005) Nonlinearity, Chaos, and Complexity: The Dynamics of Natural and Social Systems, Oxford: Oxford University Press.