چکیده:
من بين مبدعي الآثار الأدبية، يحتل خواجه شمس الدين محمد حافظ الشيرازي مكانة خاصة. هذا التميز والبروز مرهون بعوامل متعددة، منها أن حافظ استخدم أساليب فنية عديدة في إبداع آثاره، والتي يرتبط الكثير منها بسلوكه ووظيفته مع اللغة وأسلوبه في اختيار الكلمات وتنسيقها ضمن سلسلة الكلام. لقد بذل العديد من الباحثين في مجال حافظ قصارى جهدهم للدخول إلى عالم ذهن ولغة حافظ؛ ورغم أن الكثير من هذه الجهود قد حققت نتائج قيمة، إلا أن «قصة حافظ التي لا تنتهي» لا تزال في بداية الطريق، ونحن نشهد كل يوم جهوداً مستمرة في شرح وتفسير وفك رموز مقاصد خواجه شيراز، وخاصة اكتشاف رموز وأسرار لطائف كلامه، حيث ينظر كل شخص إلى آثاره من زاوية مختلفة. إن قدرة حافظ على استدعاء وحضور المفردات ضمن سلسلة القول وقوة التداعي الذهني لديه ليست خافية على أحد. في هذا المقال، ولإظهار جانب من هذه القدرات، تم فحص الوظيفة والرابطة الفنية للكلمتين أو المصطلحين «القلب» و«الزلف» في غزليات حافظ. في ديوان حافظ، استُخدمت هاتان الكلمتان معاً ومرتبطتين ببعضهما البعض حوالي ٧٨ مرة (في وحدة البيت)، وفي كل مرة نواجه صورة وتفسيراً مختلفاً. في هذا المقال، تم تقسيم هذه الوظائف الفنية إلى ٢٢ فئة، ويعد فحصها وتحليلها من الأهداف الرئيسية لهذا المقال.
خلاصه ماشینی:
مع الاعتقاد بأن حافظ هو أحد أمهر شعراء اللغة الفارسية، الذي يمتلك مهارة وأستاذية خاصة سواء في مجال بناء المفردات والتركيبات المنمقة والشاعرة على سلسلة الخطاب، أو في مجال الصور الخيالية والربط بين العناصر والظواهر، حيث سبق الكثيرين؛ فقد جاء هذا البحث ليتحدث عن وظائف الزوج الشعري «القلب» و«الزلف» والروابط الكثيرة والعظيمة التي أوجدها حافظ بينهما.
ك: خرمشاهي، ١٣٦٧: ٥٢٢) ويرى الباحث أن «الزلف والقلب» هما أيضاً من الأزواج الشعرية المهمة لدى حافظ، والتي لم تحظَ بالاهتمام الكافي من هذا المنطلق حتى الآن؛ رغم أن الكثير من الأحمال المعنوية قد أُلقيت على عاتقهما في ديوان حافظ؛ ويجب التذكير أنه في السنوات الأخيرة تم إيلاء اهتمام أكبر لهذا الجانب من قدرات حافظ، ونحن نشهد كتابة العديد من المقالات والكتب والرسائل الجامعية في هذا المجال؛ وعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى المقالات والكتب التالية: «ما هو سرّ مماناة حافظ» لحسن لي؛ «نظرة نظرية وجذرية لحضور الساقي في شعر حافظ» لصدر ذوالرياستين، و«أساس على سحر الجاذبية» لعزيز شباني، وكتب مثل: قصة ليست بأكثر من ذلك، ذهن ولغة حافظ، ثقافة الكلمات الإيهامية في أشعار حافظ...
. » (رامي، ١٣٨٦: ٨٥-٨٦) الغرض من بيان هذه المسائل هو توضيح المدى المعنوي لهاتين الكلمتين، والتذكير بأنه نظراً لاتساع مجال استخدام هاتين الكلمتين في الأدب، ولا سيما الأدب العرفاني، فإن هذا المقال سيتناول بالضرورة وبشكل أكبر بيان العلاقات الصورية لهذين المصطلحين اللذين يلعبان دور الشخصيتين القصصيتين في ديوان حافظ.
ومن نتائج هذا البحث يمكن الإشارة إلى النقاط التالية: - إن الاستخدام الواسع لمصطلحي "الزلف والقلب" ومترادفاتهما وما يتصل بهما في ديوان حافظ، يعبر عن قدرة هاتين الكلمتين على نقل معانٍ عرفانية وفيرة وصور أدبية واسعة، والتي تم عرض جزء كبير منها في هذه المقالة.