چکیده:
لإثبات وجود الحق تعالى، قُدمت براهين حسية وعقلية مختلفة منذ القدم وحتى الآن، ومن أهم الأدلة العقلية في هذا المجال هو «برهان الصديقين». توجد تقريرات مختلفة لبرهان الصديقين، وأربعة من هذه التقريرات هي من ابتكارات الحاج ملا هادي السبزواري. وقد ذكر هذه التقريرات في آثاره بشكل متفرق، وهي باختصار كما يلي: 1- حقيقة الوجود المرسلة التي هي أصل لا تقبل العدم بأي حال من الأحوال، ولذلك فهي واجب الوجود بالذات، لأن أي نقيض لا يقبل نقيضه. 2- حقيقة الوجود الأصيلة ليست ممكنة، لأنه في حال إمكان حقيقة الوجود، سيؤدي ذلك إلى خلاف لازم، إذ لا توجد حقيقة أخرى غير هذه الحقيقة لتتعلق بها. 3- الحقيقة (مرتبة من مراتب الوجود) إما أن تكون واجبة أو ممكنة بإمكان فقري، وهو ما يجب أن يستلزم الواجب حتماً لتجنب الدور والتسلسل. 4- حقيقة الوجود الأصيلة إما أن تكون واجبة أو ممكنة بإمكان فقري، وهذا الأخير أيضاً متعلق بالواجب ومستلزم له. يتناول هذا البحث بيان هذه الأدلة الأربعة ويوضح سبب كونها ابتكارية، كما يبحث في الاعتراضات الواردة على بعضها.
خلاصه ماشینی:
وقد تناول ابن سينا إثبات الواجب في كتاب «النجاة» (ابن سينا، 1364: 566 ـ 568)، وفي النمط الرابع من الإشارات يثبت الواجب تعالى على النحو التالي: «كل موجود من حيث ذاته ومن غير التفات إلى غيره، يكون إما أن يكون الوجود واجباً له أو لا يكون واجباً؛ فإذا كان الوجود واجباً له، فإن هذا الموجود هو نفسه الذي يُسمى واجب الوجود وهو الحق تعالى، وإذا لم يكن الوجود واجباً له وكان ممكناً بذاته، فلا بد أن ينتهي إلى واجب، وإلا لزم الدور أو التسلسل وهذا محال؛ ففي كلتا الحالتين - سواء كان الوجود واجباً له أو كان ممكناً يجب أن ينتهي إلى واجب - يتم إثبات واجب الوجود.
وقد أثار ملا صدرا في «الأسفار» إشكالاً في البداية على تقرير ابن سينا وكتب: «هذا المسلك هو أقرب المسالك إلى طريقة الصديقين، ولكنه [على الرغم من التشابه الكبير] ليس برهاناً صديقياً؛ لأن نقطة الارتكاز في برهان الصديقين هي حقيقة الوجود، في حين أنه في هذا البرهان قد نُظر إلى مفهوم الوجود لا إلى حقيقة الوجود.
تقارير الحاج ملا هادي السبزواري يقوم الحكيم السبزواري بتقرير برهان الصديقين بأربعة صور: التقرير الأول: يكتب الحاج في تعليقه على الأسفار، بعد النقد الذي وجهه لتقرير صدر المتألهين: «بعد إثبات أصالة الوجود؛ فإن الطريق الأمتن والأقصر هو أن نقول: إن حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحق الواقع؛ هي حقيقة مرسلة؛ ومحال أن تقبل العدم؛ لأن المتقابلات لا تقبل بعضها البعض، لذا فإن حقيقة كهذه لا تقبل العدم وتكون واجب الوجود بالذات، وهو المطلوب».