چکیده:
لقد كان موضوع العدالة منذ القدم محط اهتمام المجتمعات والمفكرين في مختلف المدارس البشرية والإلهية. في الإسلام، بدأت المناقشات المتعلقة بالعدالة بين المتكلمين من فرق مختلفة بمناقشة العدالة الإلهية، وتوسعت نطاقها تدريجياً لتصل إلى مناقشات العدالة الاجتماعية والسياسية. تحاول هذه المقالة، من خلال فحص الأبعاد المختلفة للعدالة الاجتماعية والسياسية في الإسلام، تتبع هذا المفهوم عبر ثلاثة مقاربات: الفقهية، والفلسفية، والاجتماعية بين المفكرين المسلمين المعاصرين. وفي هذا الصدد، تعتبر وجهات نظر ثلاثة من المفكرين الذين أولوا اهتماماً لهذا المفهوم في أعمالهم ذات أهمية كبيرة. ولهذا الغرض، سيتم فحص آراء العلامة ميرزا حسين النايني من المنظور الفقهي، وآية الله مرتضى مطهري من المنظور الفلسفي، والدكتور علي شريعتي من المنظور الاجتماعي. وما يستحق الانتباه في هذا البحث هو السعي لإيجاد محاور في نقاش العدالة تتيح للقارئ إمكانية إجراء دراسة مقارنة. ولتحقيق هذا الغرض، تم التأكيد على المبادئ الفلسفية والاجتماعية والاجتماعية للعدالة، وتم تحديد وتقديم الوجوه المختلفة للعدالة (العدالة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والفلسفية) بما يتناسب مع ذلك.
خلاصه ماشینی:
ورغم أنه قد تم الاستفادة منها في ثنايا الفتاوى والكتب الاستدلالية الفقهية (مطهري، 1409 ق، ص 41)، إلا أنه يعتقد آية الله مطهري أن الفقهاء قد غفلوا عن هذه القاعدة المهمة وأولوا اهتماماً أقل بها، ويذكر أن هذه المسألة هي العامل المسبب لركود الفكر الاجتماعي لفقهاء الشيعة في الماضي التاريخي، حيث يكتب: » «إن أصل العدالة الاجتماعية، رغم كل أهميتها في فقهنا، قد تعرض للإهمال؛ فبينما تم استنباط عموميات فقهية من آيات مثل 'بالوالدین احسانا' و'اوفوا بالعقود'، إلا أنه مع ذلك، فإن التأكيد الذي يشدد عليه القرآن الكريم على مسألة العدالة الاجتماعية لم يُستنبط منه قاعدة وأصل عام في الفقه، وهذا الأمر كان سبباً في الركود الاجتماعي لفقهائنا.
بناءً على ذلك، فهو يرى العدالة في الحكومة في التساوي والمساواة بين الناس في الأمور المشتركة التي تتعلق بجميع الناس، ويرى شرط بقاء الحكومة واستمرارها في هذا الأصل أيضاً، ويعتقد أن أصل العدالة في الحكومة هو الذي يسبب بقاءها ويمنع الانقلاب عليها، تماماً كما أن أصل الحرية يمنع ظهور الحكومة الاستبدادية ويمنع الظلم عن الناس؛ «مثلما أن أساس كون السلطنة ولائية وخروجها من نمط الجائرة التملكية (الحكومة الاستبدادية) هو الأصل المبارك الأول الذي يعبر عن حرية رقاب الأمة من رقّ الجائرين، فإن مسؤولية عدالة تلك السلطنة وحفظها من التبدل والانقلاب هي أيضاً بهذا الأصل المبارك الثاني، الذي يعبر عن مساواة أفراد الأمة مع بعضهم البعض ومع شخص الوالي في جميع الأنواع» (النائيني، 1261، ص 86).
21 وهو في إجابته على السؤال الذي يطرح لماذا أولى علماء الكلام الإسلاميون اهتماماً كبيراً لمسألة العدل، مما أدى إلى الكثير من النقاشات والجدل بين الفقهاء وعلماء الكلام والفلاسفة الإسلاميين، يعتقد أن القرآن هو المصدر الرئيسي لكل هذا الاهتمام بمسألة العدل؛ «من وجهة نظرنا، يجب البحث عن الجذر الأساسي والجذور العلمية والعملية لطرح مسألة العدل في المجتمع الإسلامي، في المقام الأول، في القرآن الكريم نفسه.