خلاصه ماشینی:
في هذه الحالة، فإن المربي الخطيب والمتحدث المتمكن، وإن قلّ كلامه، سيجذب عدداً كبيراً من الأشخاص إلى كلماته؛ لأن الكلام القليل والمنتقى بعناية يشبه العسل الذي يكون قليل الحجم، غنياً بالفوائد، وكثيراً الطلب.
11 عند مقارنة نقيضين بشيء «مجهول» بـ «معلوم ذهني»، يجب الدقة في أن يكون أحدهما على الأقل معلوماً للمستمع؛ فمثلاً إذا كنت تتحدث عن عظمة خلق النجوم وعجائب الأرض والسماء، فبدلاً من أن تقول: إن المسافة بين أقرب نجم للأرض هي 53 تريليون ميل، قل: إن مسافة أقرب نجم إلينا تصل إلى حد أنه إذا أراد قطار فائق السرعة التحرك بأقصى سرعة له، فسيصل إليه بعد 84 مليون سنة، أو إذا غُنّي صوت في النجم المذكور، فإن صوته سيصل إلينا بعد ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف سنة؛ لأن كلمتي «تريليون» و«ميل» غير مألوفتين لدى معظم الناس.
كما يعتمد جزء من جمال الخطابة وتأثيرها على نغمة وصوت الخطيب إن الكلمات الرنانة والنغمات المتناغمة تزيد من جمال الكلام وآثاره؛ فمثلاً في الجمل الاستفهامية يجب أن يكون لحن الكلام استفهامياً أيضاً، أو في الموضع الذي يتحدث فيه عن ظلم ظالم، يجب أن يتناول الأمر بصوت حاد ومهيب وعنيف، بحيث يتجسد وجه الظالم في نظر المستمع، وإذا كان يتحدث عن مظلومية شخص تعرض للظلم، فيجب أن يتكلم بصوت مكسور وهادئ ومرتجف، بل ويجب أن ينطق باسمه بلحن ينم عن المظلومية، لكي تترسم صورة المظلوم في ذهن المخاطب.
د-المشاركة الخطابية: "الخطابية" تعني التحدث مع المستمعين وإشراكهم في الحديث والفكر؛ فمثلاً يجب على الخطيب أن يقول: «...
إن هذا الأسلوب في الكلام يضفي روحاً جديدة على المجلس والندوة، ويجعل الخطابة والدرس حيوية ويخرجها من حالة الجمود، كما يمنح المسائل حرارة وقوة تأثير أكبر.