چکیده:
لقد كان للمرآة ظهور واسع في مؤلفات العارفين المسلمين. وبناءً على الوثائق التاريخية، فإن سابقة الاستخدام الرمزي للمرآة في تبيان مسألة التوحيد العرفاني تعود إلى الإمام علي بن موسى الرضا (ع). وقد استُخدمت هذه الكلمة في آراء ونصوص العرفاء الإسلاميين المنظومة والمنثورة للتعبير عن تجلي وظهور الحق سبحانه وتوضيح مسألة وحدة الوجود المهمة. كما حظيت المرآة باهتمام كبير كرمز عرفاني في آثار عين القضاة الهمداني ومولوي. وبشكل عام، يمكن تحليل وفحص استخدام المرآة في آثار هذين العارفين ضمن ثلاثة أقسام: الوجودية العرفانية، والكونيات العرفانية، والأنثروبولوجيا العرفانية. إن اهتمام عين القضاة بالمرآة يتركز أكثر على بيان عجز العقل عن معرفة الحق، وتبعية الأشياء للحق، ومكانة الإنسان الكامل وصفة الانعكاس لدى الإنسان؛ أما مولوي فقد استفاد من هذا المفهوم بشكل أوسع بكثير، وكان له أسلوب مختلف في التعبير مقارنة بعين القضاة. فبالإضافة إلى التأكيد على دور الإنسان الكامل وانعكاسه، أشار أيضاً إلى مباحث في مجال العرفان النظري مثل أسماء وصفات الحق، ووحدة الوجود، وتجلي الحق في الأشياء، وفي عوالم الوجود، كما تحدث عن النور واللون المرتبطين برمزية المرآة.
خلاصه ماشینی:
(شهيدي ١٣٧٣، ج ٦: ٧٠) إذا كان عقل المعاد للإنسان مظلماً، فإنه لن يدرك الحقيقة الإلهية ويجب صقله كثيراً، ولكن إذا كان هذا العقل المعاد (قلب الإنسان) "طيب المنبت"، فإن القليل من الصقل يكفي: لكي تزداد مرآتي جلاءً فيأت الصقاء لصدرِي من الطاعة ولكن إذا كانت المرآة فاسدة الأصل فصقلها لن يبلغ الغاية أبداً وتلك المرآة المختارة طيبة المنبت يكفيها القليل من الصقل (مولوي ١٣٩١/ ٥/ ٤٥٦-٤٥٨) في المثنوي، يورد مولوي حكاية بعنوان "في بيان أن الإنسان الترابي، كالمعدن طيب الجوهر، قابل {القدرة} لأن يكون مرآة"، حيث يشبه وجود الإنسان بالمعدن، الذي يستطيع الحداد (الإنسان) أن يصقله ويحوله إلى مرآة، لكي يتمكن من خلالها من مشاهدة عالم الملكوت والغيب: فيا أيها المعدن، وإن كنت مظلم الهيئة اصقله، اصقله، اصقله حتى يصير قلبك مرآة مليئة بالصور وفي كل جانب منها تظهر محاسن الجمال وإن كان المعدن مظلماً وبلا نور فاصقل ذلك الظلام عنه اصقله، فإذا رأى المعدن وصار حسناً أمكن رؤية الصور فيه إن كان الجسد الترابي غليظاً ومظلماً فاصقله، فإن في الصقل نفعاً لكي تظهر فيه أشكال الغيب وتجتهد فيه صور الحور والملائكة (المصدر نفسه / ٤/ ٢٤٦٩-٢٤٧٤) إذا صُقل قلب الإنسان المعدني مثل المرآة، فستنعكس فيه صورة في كل لحظة، بشرط أن يكون قبل الصقل خاملاً ولا فائدة منه: فتصبح لك هذه المرآة القلبية المعدنية، بحيث تظهر وجهاً في كل حين، أما وجه من هو خامل فلا فائدة منه (مولوي ١٣٨٤: غزل ٤٠٠) يشير مولوي بتشبيه قلب الإنسان بالمرآة إلى بحث معرفة الله والوجودانية العرفانية ومعرفة الذات والوجود الحقيقي لله.