چکیده:
باری، إن عنصر التعليق في قصص مولانا يمتلك قدرة فنية تجعل القارئ لا يشعر بالخمول أبدًا، بل يدفعه إلى استكشاف لطائف الحيل لمتابعة القصة حتى نهايتها. أحد طرق التعرف على الأبعاد الفنية للمثنوي هو الدخول إلى عالم بنية قصص هذا الكتاب والتعرف على المهارات الأساسية في سرد القصص لدى مولانا. إحدى هذه المهارات هي استخدام عنصر التعليق والانتظار. يسعى هذا المقال بشكل أساسي، من خلال المقارنة الهيكلية لعدة حكايات، إلى إظهار كمية وكيفية حضور هذا العنصر في قصص مولانا. نصل في هذا المقال إلى أن التعليق في قصص مولانا يتحقق من أربعة طرق: 1- من خلال التطرق إلى المعاني والمفاهيم التي تقطع السرد المباشر للقصة. 2- من خلال إدراج التلميحات الكثيرة. 3- من خلال إدراج الحكايات البينية التي لم يكن حضورها في منتصف القصة محسوباً مسبقاً، بل دخلت في منتصف القصة الأصلية فقط من خلال تداعيات مولانا الحرة وبغرض إثارة الدهشة والتنوع وتغيير ذائقة القارئ. 4- من خلال غياب حضور الراوي وتسليم مجرى السرد لشخصيات القصة.
خلاصه ماشینی:
ونظراً لأن إدراج هذه القصص كاملة بناءً على ما ورد في النص الأصلي سيزيد من حجم الكتاب؛ فقد آثرنا مراعاة الاختصار والاكتفاء بإدراج المخطط (الحبكة) العام للقصص، وسنبين خلال البحث العناصر أو العناصر التي يضيفها مولانا إلى قصته ليحقق هدفه في زيادة جاذبية القصة وتبسيط المعنى وتسهيله على القارئ، كما سنوضح أيضاً نوع وكيفية التعليقات عند مولانا وقيمتها الفنية.
». أما في رواية مولانا، فيحدث اختلاف جوهري مقارنة برواية عطار: بمعنى أن مولانا أيضاً، مثل محمد بن منور، يدرك العلاقة الدقيقة القائمة بين الشيخ العازف والمقبرة الواقعة خارج المدينة، فيجعل مكان وقوع الحادثة هو المقبرة؛ ولكن هذه المرة، ليست مقبرة ضواحي نيشابور بل مقبرة مدينة يثرب؛ إن نسبة الشيخ العازف إلى مدينة يثرب واختيار يثرب بدلاً من نيشابور -التي كانت المركز الرئيسي لتلاقي العقائد المتنوعة والمذاهب والفرق المختلفة (انظر: أسرار التوحيد: 81)- وحضور شخصية الشيخ العازف اللامبالية والمتحررة فكرياً، مقابل قيود أبو سعيد الصارمة هناك، أمر مبرر تماماً، كما أنه يخلق تناسباً جمالياً في القصة.
يقوم عطار في البداية بشرح أحوال وعيش الشيخ عازف الرباب إلى نقطة معينة، ثم يترك ذلك ويتطرق إلى رواية حياة صوفية خانقاه أبي سعيد، وفي نهاية هذا القسم، يربط الجزء الثاني من الرواية بالجزء الأول عبر إدراج الأبيات التالية: شيخ آن زر داد خادم را و گفت#در فلان مسجد فلان پيرى بخفت با ربابى زير سر پيرى نكوست#اين زر او را ده كه اين زر آن اوست (مصيبتنامه:341) أما رواية مولانا لهذه القصة، فهي تختلف تماماً عما ورد في أسرار التوحيد -والذي اعتبره فروزانفر مأخذ قصة الشيخ العازف عند مولانا-، وهي تشترك مع رواية عطار فقط في بداية الرواية.