خلاصه ماشینی:
وقع هذا الحادث المؤلم بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة أبي طالب، الحامي المحب والمضحي للنبي صلى الله عليه و آله، وقد أثر هذا الحادث في صاحب المقام الرفيع وأحزنه لدرجة أنه سمى ذلك العام (العاشر من البعثة) بـ «عام الحزن» وسنة الغصة والغم، ووسط أحزان غامرة ودموع كالمطر، وُوريت خديجة الثرى في مكان يسمى «حجون».
(2)» ومع مرور الزمن، توالت الانتصارات توالي الانتصارات التي أعقبت بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وانتشار الإسلام، والأبناء الذين بقوا كذكرى من خديجة، ومن بينهم فاطمة الزهراء عليها السلام التي ينحدر منها أحد عشر إماماً معصوماً، قد أثنوا على اختيار خديجة الجميل وبصيرتها النافذة؛ وإن لم تكن هي نفسها قد شهدت ثمرات اختيارها الصائب.
إحدى زوجاته كانت تؤذي وتزعج النبي بشدة في حياته وبعد رحيله، وتحركت خلافاً لأوامره، مما أدى إلى انخفاض مقامها ومنزلتها، بينما سعت بعضهن مثل خديجة الكبرى بكل كيانها ووجودها في سبيل طاعة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ونيل رضاه، ونتيجة لذلك نالت رتبة ممتازة بين جميع الزوجات.
ينقل المرحوم الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللّهِ بِخَمْسَ عَشَرَ اِمْرَأَةً اَفْضَلُهُنَّ خَديجَةُ بِنْتُ خُوَيْلَدٍ؛(7) تزوج رسول الله صلى الله عليه و آله بخمس عشرة امرأة، كانت أفضلهم خديجة بنت خويلد.
وقد نالت خديجة هذه السعادة من بين جميع نساء النبي، حيث سيظهر أحد عشر إماماً من نسلِها عن طريق فاطمة الزهراء عليها السلام.
ومن بين جميع أبناء النبي محمد صلى الله عليه و آله، تتمتع فاطمة الزهراء عليها السلام بمقام ممتاز؛ لأنها تجمع بين العصمة(9) وبين أن الإمامة والوصاية ستستمر من خلال نسلِها.