چکیده:
على الرغم من سنوات الفشل في توطين العلوم الاجتماعية في إيران، إلا أن المشروع نفسه قد طُرح اليوم تحت عنوان 'أسلمة العلوم الإنسانية' بنبرة أكثر حدة وتسامح أقل. أحد التحديات التاريخية بين العلوم الاجتماعية ونطاق السلطة في إيران هو أنه، على عكس العلوم الطبيعية، لم تتمكن الدولة من فرض سيطرة كاملة على العلوم الإنسانية واستغلالها كأداة لتعزيز الهيمنة. من ناحية أخرى، تنظر الدولة إلى موضوعات العلوم الاجتماعية مثل القضايا والآفات الاجتماعية والانحرافات كأمر سياسي، مما زاد من نطاق التحديات. في هذا الصراع، تسعى السلطة السياسية من جهة إلى السيطرة على الفضاء السياسي من خلال طرح 'الهندسة الاجتماعية - الثقافية'، ومن جهة أخرى، يلجأ المثقفون في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، رداً على ذلك، إلى النظرية الاجتماعية مثل 'المناضلين السياسيين'. في ظل هذه الظروف، لم تتمكن العلوم الاجتماعية في إيران من التطور، ولم تتمكن السلطة السياسية من التغلب على العلوم الاجتماعية الغربية وتقليل الانحرافات الاجتماعية.
خلاصه ماشینی:
في هذا الصراع، تسعى السلطة السياسية من جهة إلى السيطرة على الفضاء السياسي من خلال طرح "الهندسة الاجتماعية - الثقافية"، بينما يلجأ المثقفون في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية من جهة أخرى، في الرد، إلى نظرية اجتماعية مثل "النضال السياسي".
لكن تركيز هذا المقال ينصب على الشبهة السياسية لبعض الانتقادات من منظور السلطة السياسية، التي توجه اتهامات للعلوم الاجتماعية مثل التغريب، والتبعية، والكونها مستوردة وترجمية، والتي يبدو أنها ليست نهجاً صحيحاً لحل التحديات القائمة بين خطاب العلوم الاجتماعية ونموذج _______________________________________________________ 1.
Oriental despotism كيف تقدمت العلوم الاجتماعية في الغرب؟ إن تأسيس الدولة-الأمة في الغرب حقق بركات كبيرة لدرجة أنه يمكن القول إن الحضارة الغربية بأكملها، والتي كانت رائدة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وحتى السياسية، هي إنجاز لهذا التوجه والاستراتيجية.
تحديات العلوم الاجتماعية ونموذج القوة في إيران إن القضايا والآفات الاجتماعية التي ظهرت بعد تنفيذ برامج التنمية في البلاد، والتي نجمت عن عدم الشعور بالحاجة إلى آراء الخبراء في مجال العلوم الاجتماعية في إيران، قد استغرقت علم الاجتماع في دوامة جعلته يجد فرصاً قليلة جداً ليتفرغ، بعيداً عن جدالات إثبات الذات في الساحة الداخلية، للموضوعات الاجتماعية الكبرى وإنتاج الفكر والمعرفة على المستوى العالمي.
الخلاصة والاستنتاج هل يمكن إضفاء الطابع المحلي - الإسلامي على المعرفة؟ تسعى الدولة أو نموذج السلطة في إيران، في سبيل حل جدلياتها مع العلوم الاجتماعية، إلى توطينها أو إضفاء الطابع الإسلامي عليها، وقد بذلت جهداً كبيراً في هذا الطريق.
Giddense, Anthony (1987) Social Theory and Modern Sociology, UK, Cambridge: Polity Press.