چکیده:
يعتبر الحق في الصحة أحد الحقوق الأساسية للبشر التي تم طرحها في العديد من الصكوك الدولية على المستويين العالمي والإقليمي، وكذلك في الأنظمة القانونية الوطنية. منذ بداية صياغة الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، كانت هناك تحديات تتعلق بقابلية التقاضي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي يعد الحق في الصحة أحد أهم عناصرها. وقد أدى هذا الأمر إلى اعتبار هذه الحقوق أقل أهمية من قبل الحكومات، وتحولت إلى أداة لتبرير انتهاك حقوق الشعوب. في هذا المقال، تمت دراسة قابلية التقاضي بشأن الحق في الصحة في النظام الدولي، بناءً على الدراسات المتاحة، والصكوك القانونية ذات الصلة في نظام القانون الدولي، والتفسيرات المقدمة من قبل المراجع المختلفة. وتظهر نتائج هذا المقال أن الحق في الصحة، من حيث طبيعته، هو حق قابل للتقاضي وقد تم المطالبة به مراراً وتكراراً في المحاكم الدولية والإقليمية والوطنية. يجب على الحكومات اعتبار تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الصحية للأفراد التزاماً لا مفر منه، وتسخير جميع إمكانياتها الإدارية والمالية والقانونية والقضائية في هذا الصدد.
خلاصه ماشینی:
تلتزم الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بضمان الحقوق موضوع هذا العهد، بما في ذلك الحق في الصحة، باستخدام كافة إمكانياتها، ودون أي تمييز، لجميع أفراد مجتمعها.
إن عدم ضمان الحد الأدنى المحدد، لا سيما فيما يتعلق بالحق في الصحة والضمان الاجتماعي، يُعتبر انتهاكاً قطعياً لحقوق الإنسان، ومع ذلك، لا تزال العديد من الدول، رغم قبولها للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غير راغبة في إعلان هذه الحقوق قابلة للتقاضي في أنظمتها القانونية، وعدم توفير الآليات التنفيذية اللازمة للتقاضي بشأنها.
طبيعة الحق في الصحة على الرغم من وجود إجماع تقريباً بشأن القابلية للتقاضي فيما يتعلق بالحقوق السياسية والمدنية، إلا أنه منذ صياغة مواثيق حقوق الإنسان، أصبحت القابلية للتقاضي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في الصحة، محل تحدٍ.
إن استخدام هذا الادعاء لتحدي إمكانية التقاضي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليس منطقياً، لأنه بناءً على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يمكن للدول، مع مراعاة تفاوت حجم الموارد المتاحة والوضع الفعلي للناس، أن تتخذ طرقاً مختلفة لتحقيق هذه الأهداف، ولكن يجب أن تكون هذه الوسائل منطقية وأن توفر حداً أدنى لجميع الناس.
هذا الاختلاف يشير إلى أنه على الرغم من أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في هذا البروتوكول معترف بها كحقوق قابلة للتقاضي، إلا أن مجموعة من الدول ليس لديها عزم جدي بشأن قبول هذه الإمكانية فيما يتعلق بالحقوق ذات الصلة.
وفي الوقت الحاضر، نادراً ما يمكن العثور على دولة لم تقبل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولم تشر إلى هذه الحقوق في دستورها، ولم تعتبر نفسها مسؤولة بحد أدنى عن حقوق الأفراد المستضعفين والفقراء في المجتمع.